فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 94

الفصل الرابع

أثر الخلاف في حجية الاستصحاب على

الفروع الفقهية

بالرجوع إلى كتب الفقه الإسلامي على اختلاف مذاهبها ومن خلال مطالعة المسائل المختلفة نجد أن النزاع في الأخذ باستصحاب الحال كدليل شرعي يمكن الاستناد إليه في استنباط الأحكام الشرعية لتلك المسائل ولكننا نجد أن الخلاف المذكور سابقا قد أثر تأثيرًا واضحا في الفروع الفقهية المختلفة، وذلك بمعنى أن اختلاف العلماء في كون الاستصحاب حجة مطلقا -في النفي والإثبات- أو أنه لا يصلح لأن يكون حجة إلا في النفي فقط قد نشأ عنه خلاف آخر في عدد كبير من الفروع الفقهية.

وسيتضح -لنا- من خلال عرض بعض الفروع- في المسائل التالية- مدى انعكاس الآراء السابق بيانها بشأن حجية الاستصحاب واعتباره دليلا شرعيا من عدمه على الفروع الفقهية التي نعتمدها أمثلة لتطبيق الخلاف في حجية استصحاب الحال.

وسنرى أن البعض -كالشافعية ومن معهم- قد احتج به بينما نجد أن البعض الآخر- كالحنفية ومن معهم- لم يحتج به وذلك لدليل آخر أقوى منه قد ثبت عنده أو لأن الاستصحاب لا يكون دليلا شرعيا إلا حيث لا يوجد دليل على خلافه فإذا قام الدليل على خلافه -حتى عند القائلين به- فإنهم يتركونه ويعملون بذلك- على نحو ما أوضحنا فيما سبق بيانه من أن الاستصحاب هو آخر مدار الفتوى أي أنه آخر الأدلة الشرعية التي يلجأ إليها المجتهد لمعرفة الحكم الشرعي في الوقائع المعروضة عليه مع مستجدات الحياة وذلك تحقيقا لصلاح الشريعة الغراء الملاحقة لتلك الأحداث والمستجدات بالأحكام التي تنير لنا السبل وتعصمنا من الزلل.

وفي المسائل الآتية تتعرض بالذكر لبعض الفروع الفقهية التي تأثرت بالنزاع في حجية الاستصحاب حتى نقف من خلالها -على التطبيق العملي لهذا النزاع.

المسألة الأولى

حكم الوضوء مما خرج من غير السبيلين

ثار الخلاف بين الفقهاء بشأن الوضوء مما خرج من النجاسات من البدن وكان خروجه من غير السبيلين، وهذه آراؤهم في المسألة.

المذهب الأول:

ويرى أنه لا ينقض الوضوء بشيء مما يخرج من غير السبيلين قل ذلك الخارج أو كثر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت