فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 94

فقد أخذوا عمل الصحابة دليلا لهم حيث توضأ عدد كثير منهم من الرعاف والقيء كأبي هريرة [1] حين أدخل يده في أنفه فرعف فتوضأ، وكذا ابن عمر حين عصر بثرة فتوضأ، وابن أبي أوفى حين عصر دملا فتوضأ وكان ذلك الخارج كثيرا.

هذا:

وتجدر ملاحظة أن نقض الوضوء -عند الحنابلة- مقيد بالكثير دون القليل وذلك عملا بقوله -صلى الله عليه وسلم-"ليس الوضوء من القطرة والقطرتين".

ولعل:

الراجح هو رأي الشافعية والمالكية من عدم نقض الوضوء بسبب الخارج النجس من غير السبيلين -وذلك استصحابا لحال البراءة والأصلية ولا يمكن القول بأن الدم أم القيء ناقض للوضوء إلا بدليل قوي يمكن به إخراج هذه الأمور من الأصل فيها وهو عدم نهوضها للنقض.

هذا فضلا عن أن الحنابلة ومن معهم: لم يمكنهم الرد على تمسك الشافعية ومن معهم بحديث"لا وضوء إلا من صوت أو ريح"الذي رواه أحمد والترمذي وصححه كما رواه البيهقي وابن ماجه من حديث أبي هريرة، وذلك لأن هذا الحديث ثابت واتفق الشيخان على إخراج معناه من حديث عبد الله بن زيد". كما أنهم لم يقدموا لنا ردا بشأن حديث عماد بن بشر الذي أصيب في صلاته بسهم فاستمر في صلاته [2] ."

المسألة الثانية

"الصلح على الإنكار"

من المعلوم أن الاتفاق حاصل بين العلماء على جواز الصلح على غير الإنكار وإنما النزاع وقع بينهم بشان الصلح على الإنكار، وقد عرض الكاساني الحنفي الخلاف في هذه المسألة محررا محل النزاع فقال:"الصلح في الأصل أنواع ثلاثة: صلح عن إقرار المدعي"

(1) هو: الصحابي الجليل عبد الرحمن بن صخر بن عامر كان من المكثرين في رواية الحديث لتفرغه لذلك وقد فضله ابن عمر عن نفسه في الحفظ والرواية وتوفى رحمه الله سنة 57 هـ أو سنة 59 هـ

راجع: الإصابة 4/ 316.

(2) راجع: تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت