فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 94

خمسين يمينا ما مات منها فأبوا وتحرجوا عن الإيمان فقال للآخرين أحلفوا أنتم [1] .

فهذا يقوي ويعضد دليل الشافعية على فرض تساوي ما استدل به كل فريق منهما مع ملاحظة أن دليل الحنفية يشوبه الضعف وذلك لأنه مروى عن ابن عبد البر والبيهقي من حديث مسلم بن خالد عن ابن جريح عن عمرو بن شعيب"وقد قال البخاري أن ابن جريح لم يسمع من عمرو بن شعيب وقال الحافظ في التلخيص وهو ضعيف [2] ."

المسألة السادسة

وصف الطلاق الواقع بالإيلاء

الإيلاء:

لغة: الحلف على الامتناع عن الشيء مطلقا فالايلاء بمعنى الحلف من باب الأفعال أصله ائلاء بكسر الهمزة الأولى وسكون الثانية قلبت الثانية ياء لوقوعها ساكنة بعد كسره.

وشرعا: هو حلف مكلف يتصور وقاعه على عدم وطء زوجته فوق شهرين للعبد وضعفهما للحر، وسواء أكانت اليمين صريحة في منع الوطء أم مستلزمه لذلك [3] .

ويسمى الزوج الحالف -هنا-"موليا"قال تعالى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإن فَاءُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [4] والمعلوم -جيدا- أن الطلاق الذي لا يكون بالايلاء إما أن تكون المرأة به بائنة بينونة صغرى أم بينونة كبرى وذلك بحسب الأحوال على نحو ما تقرر في كتب الفقه.

غير أن الخلاف قائم بين الفقهاء بشأن حكم ووصف الطلاق الذي ترتب على الايلاء. وهل هو طلاق رجعي أو أنه طلاق بائن سواء قلنا أن الحاكم هو الذي يطلق على الزوج على مذهب الشافعية أم قلنا بأن المرأة تبين مباشرة من زوجها كما هو مذهب الحنفية [5] .

وصورة هذه المسألة:

ما إذا حلف رجل على أن يمتنع من وطء زوجته أربعة أشهر فصاعدا فإنه يكون موليا فإن فاء إلى أمر الله وأعطى كل ذي حق حقه لزمته كفارة يمين لأنه حلف ثم حنث وإن مضت تلك المدة ولم يطأ هذا الرجل زوجته بانت منه بتطليقه -عند الحنفية- خلافا

(1) راجع: الأم 7/ 34، 35.

(2) راجع: نيل الأوطار 5/ 48 وفتح القدير 6/ 155 والأشباه والنظائر للسيوطي ص 53.

(3) راجع: سلفة السالك للصاوي 1/ 715 وحاشية الدسوقي 1/ 426، 427.

(4) سورة البقرة الآيتان 226، 227.

(5) راجع: بداية المجتهد 2/ 101 والمغني لابن قدامه 7/ 562 والمهذب للشيرازي 1/ 110 والأم 1/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت