فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 94

للشافعية الذين يرون أنه إن مضت المدة من غير فيء يخير الزوج بين الفيء مع كفارة اليمين وبين الطلاق فإن هو أبي أن يفعل واحدة من الخصلتين طلق عليه الحاكم.

وبعد هذا التمهيد للمسألة:

فهذه آراء العلماء في محل النزاع -هنا- وهو بيان وصف الطلاق الواقع بعد الإيلاء.

المذهب الأول:

ويرى أن الطلاق الواقع بعد الإيلاء رجعي سواء طلق هو من نفسه أم طلق عليه الحاكم عند امتناعه عن إيقاع الطلاق وإلى هذا ذهب الإمامان مالك والشافعي -رحمهما الله- وقد وافقهما على هذا الإمام أحمد بن حنبل.

وإن كان للإمام أحمد -في المسألة- رواية أخرى: مضمونها أنه: إن طلق المولى كان الطلاق رجعيا وإن طلق عليه الحاكم وقع الطلاق بائنا فقد ذكر ابن قدامه الحنبلي هذا بقوله:"والطلاق الواجب على المولى رجعي سواء أوقعه بنفسه أم طلق عليه الحاكم"إلى أن قال:"عن أحمد رواية أخرى أن فرقة الحاكم تكون بائنا" [1] فالحنابلة على الرواية الأولى موافقون للشافعية والمالكية وعلى الثانية موافقون للحنفية على ما سيرد -عندهم- حالا.

غير أن الرواية الأولى -عند الحنابلة هي الراجحة على نحو ما تقرر في كتاب المغني لابن قدامه وهم بهذا موافقون للمالكية والشافعية من القول برجعية الطلاق الواقع بعد الإيلاء.

المذهب الثاني:

ويرى أن الطلاق بسبب الإيلاء يقع بائنا وإلى هذا ذهب الإمام أبو حنيفة وأصحابه فقد جاء في بداية المبتدى"وإن لم يقربها حتى مضت مدة أربعة أشهر بانت منه بتطليقه" [2] .

الأدلة

استدل أصحاب المذهب الأول:

على ما ذهبوا إليه بالاستصحاب حيث قالوا: إن الأصل في الطلاق إذا وقع على الزوجة وكانت مدخولا بها ولم يكن الطلاق بعوض ولها طلقة ثالثة أن يكون رجعيا ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل ولا دليل -هنا- على أن الطلاق بسبب الإيلاء بائن فيقع رجعيا.

وعلى هذا:

(1) راجع: المغني لابن قدامه 8/ 42.

(2) راجع: بداية المبتدى 2/ 101، 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت