فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 94

أو لتبدل زمانه أو لتبدل مكانه فعلى مدعي انتقال الحكم من أجل ذلك أن يأتي ببرهان من نص قرآن أو سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أن ذلك الحكم قد انتقل أو بطل"."

فقد جعل ابن حزم الاستصحاب مقصورا على الحكم الثابت عن طريق النص من القرآن الكريم ومن السنة المطهرة فقط، وما كان دليله غير النص بأن كان ثابتا بالإجماع أو القياس فلا يدخل -عنده- في الاستصحاب ولعل مرد هذا الاتجاه هو موقف ابن حزم من الإجماع والقياس.

ولهذا نراه يعرف الاستصحاب بأن:"بقاء حكم الأصل الثابت بالنصوص حتى يقوم الدليل منها على التغيير" [1] .

الفصل الثاني

"صور الاستصحاب"

تمهيد وتقسيم:

يتخذ استصحاب الحال أشكالا متنوعة بحيث تعددت صور وتنوع إلى أنوع مختلفة. والجدير بالذكر -هنا- أن العلماء قد اختلفوا في عد ووصف هذه الصور المعتبرة الاستصحاب الحال، وموضع الخلاف منها.

فقد ذكر بعض العلماء أن الاستصحاب خمسة أنواع، وذلك على نحو ما ذكره الشوكاني

(1) راجع: الأحكام فقي أصول الإحكام للعلامة ابن حزم الظاهري 5/ 5، 6 وابن حزم لأستاذنا الشيخ أبي زهرة ص 373

هذا: وللظاهرية ومعهم ابن حزم -موقف بالنسبة لكل من الإجماع والقياس.

أما بالنسبة للإجماع: فهم يرون أن الإجماع اللازم يختص بعصر الصحابة فقط أما إجماع من بعدهم فليس بحجة وذلك لأن الإجماع لا يكون إلا عن توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهؤلاء هم الذين شهدوا ذلك دون غيرهم فضلا عن ثناء الرسول - صلى الله عليه وسلم- عليهم.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن حقيقة الإجماع -عند الظاهرية- كما قررها ابن حزم نفسه غير حقيقته عند الجمهور وذلك لا يعتبر عندهم دليلا مغايرا للنصوص بل هو اتفاق على ما يثبت من الدين بالضرورة بحيث لا يشك فيه أحد من أهل الإسلام كالشهادة ووجوب الصلاة والصيام في شهر رمضان وغير ذلك.

راجع: الأحكام لابن حزم 4/ 149، وكشف الإسرار 3/ 241، وحاشية الأزميري على المرأة 3/ 240 وإرشاد الفحول ص 81، 82 وبالنسبة للقياس: يرى العلامة ابن حزم الظاهري: أن القياس جائز عقلا ولكن لم يرد في الشرع ما يدل على وجوب العمل بالقياس.

راجع: الأحكام لابن حزم 2/ 780 - 786، والمستصفى 2/ 64، واعلام الموقعين 1/ 53 - 60، وأصول السرخسي 2/ 119، وروضة الناظر وجنة المناظر 2/ 240، وإرشاد الفحول ص 175

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت