فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 94

في كتابه إرشاد الفحول نقلا عن العلامة الزركشي [1] من قوله:"لابد من تنقيح موضع الخلاف فإن أكثر الناس يطلقه ويشتبه عليه موضع النزاع فنقول: للاستصحاب صور:"

الأولى: استصحاب ما دل الشرع والعقل على ثبوته ودوامه كالملك عند جريان القول المقتضى له وشغل الذمة عند جريان اتلاف أو التزام ودوام الحل في المنكوحة بعد تقدير النكاح.

الثانية: استصحاب العدم الأصلي المعلوم بدليل العقل في الأحكام الشرعية كبراءة الذمة من التكاليف حتى يدل دليل شرعي على تغيره كنفي صلاة سادسة، قال القاضي أبو الطيب [2] وهذا حجة بالإجماع عند القائلين بأنه لا حكم قبل الشرع.

الثالثة: استصحاب الحكم العقلي عند المعتزلة [3] وذلك كالحكم ببراءة الذمة من التكاليف الشرعية والحقوق المترتبة عليها حتى يوجد دليل شرعي يدل على التكليف. أي أن هذا النوع مجرد حكم عقلي يدل على بقاء الأمور على ما كانت عليه حتى يرد حكم الشرع.

فإذا ادعى شخص على آخر دينا: فعليه إقامة الدليل على أن ذمة المدعي عليه مشغول بهذا الدين فإذا لم يستطع إثباته كانت ذمة المدعي عليه بريئة لأن الأصل هو البراءة حتى يثبت المدعي دينه [4] .

الرابعة: استصحاب الدليل مع احتمال المعارض أما تخصيصا إن كان الدليل ظاهرا أو نسخا أن كان الدليل نصا، فهذا أمر معمول به إجماعا وقد اختلف في تسمية هذا النوع

(1) هو: العلامة محمد بن بهادر عبد الله التركي الأصل الشيخ بدر الدين الزركشي المولود سنة 745 هـ أخذ عن الآسنوي والبلقيني وغيرهما وتولى قضاء الشام وعنى بالفقه والحديث وله مؤلفات عديدة منها"البحر المحيط"في أصول الفقه وتوفى سنة 794 بالقاهرة.

راجع: الدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني 4/ 170.

(2) هو: الإمام القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمرو الطبري البغدادي الفقيه الشافعي برع في الفقه والأصول وولي القضاء والتدريس والفتوى وله"شرح مختصر المزني"وغيره وتوفى رحمه الله سنة 480 هـ.

راجع: طبقات الفقهاء ص 106.

(3) هم: فرقة شذت عن أهل السنة بآراء منها: نفي الصفات، وإن العبد يخلق أفعال نفسه ورأسهم واصل بن عطاء الغزالي خالف الحسن البصري في القدر وفي المنزلة بين المنزلتين وانظم إليه عمرو بن عبيد فطردهما فقيل لهم المعتزلة. راجع: الفرق بين الفرق ص 15

(4) راجع: الأحكام للآمدي 3/ 139 والإبهاج 3/ 121 وروضة الناظر وجنة المناظر 1/ 292

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت