بالاستصحاب فأثبته جمهور الأصوليين ومنعه المحققون منهم أمام الحرمين في البرهان [1] وابن السمعاني [2] في القواطع لأن ثبوت الحكم فيه من ناحية اللفظ لا من ناحية الاستصحاب.
الخامسة: الحكم الثابت بالإجماع في محل النزاع" [3] ."
وهكذا اعتبر هؤلاء العلماء أن الاستصحاب يتنوع إلى أنواع خمسة والبعض الآخر ذكر أن الاستصحاب له خمسة أنواع -أيضا- إلا أنهم اعتبروا استصحاب حكم الإباحة الأصلية للأشياء والتي لم يرد بتحريمها دليل شرعي، واستصحاب العدم الأصلي المعلوم بالعقل في الأحكام الشرعية، أي انتفاء الأحكام السمعية في حقنا قبل ورود الشرع، واعتبروا هذين النوعين نوعا واحدا لأن الإباحة الأصلية يشملها استصحاب العدم الأصلي، وزادوا الخامس وهو الاستصحاب المقلوب -أي استصحاب الحال في الماضي [4] ، فكانت الصور عندهم هكذا:
1 -استصحاب البراءة الأصلية.
2 -استصحاب النص حتى يرد التغيير والعموم حتى يرد التخصيص.
3 -استصحاب الوصف الثابت شرعا حتى يرد ما يعيره.
4 -استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف.
5 -استصحاب الحال في الماضي (الاستصحاب المقلوب) [5] .
وقد وجدنا البعض الآخر من العلماء كالإمام الغزالي: قد عد أنواع الاستصحاب أربعة أنواع وهي الأربعة الأولى فيما سبه ذكره على نحو ما ورد في إرشاد الفحول، غير أنه
(1) هو: العلامة عبد الملك أيوب محمد بن عبد الله بن يوسف الجويني أحد الأئمة الاعلام برع في جميع الفنون والعلوم شافعي المذهب قال ابن السبكي عنه"كان أعلم أهل الأرض بالكلام والفقه والأصول وله كتاب البرهان وغيره وتوفى رحمه الله سنة 478 هـ."
راجع: شذرات الذهب 2/ 258 والنجوم الزاهرة 5/ 131 والاعلام 4/ 306 وفيات الأعيان 1/ 154
(2) هو: أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن سلمه بن عبد الله المروزي الشافعي المولود سنة 426 هـ وله في الأصول القواطع وتوفى سنة 479 هـ. راجع الاعلام 8/ 243 وطبقات الشافعية 4/ 21.
(3) راجع: إرشاد الفحول ص 238.
(4) راجع: المستصفى 1/ 221 والإبهاج 3/ 181 والمسودة ص 488 والأحكام للآمدي 3/ 181 وشرح المحلى على جمع الجوامع 2/ 284.
(5) راجع: أصول الفقه د/ وهبة الزحيلي 2/ 866، 867.