فهرس الكتاب
آخر هو الاستصحاب فإنه عين محل النزاع [1] .
3 -إن الاحتجاج بالاستصحاب مبني على أن الأصل في كل شيء دوامه واستمراره فلو كان الأصل في كل شيء استمراره لكان حدوث جميع الحوادث على خلاف الدليل المقتضي لاستمرار عدمها وهو خلاف الأصل [2] .
ونوقش هذا:
بأن هناك فرقا بين الحوادث وغيرها وذلك لوجود السبب لحدوث الحوادث ونفي حكم الدليل مع وجوده لمعارض أولى من أخراجه الدلالة وإبطاله بالكلية مع ظهور دلالته [3] .
4 -أن القياس جائز، وجوازه يستلزم ظن بقاء الأصل لأن القياس رافع لحكم الأصل اتفاقا بدليل أنه يثبت أحكاما لولاه لكانت باقية على نفيها، وعلى هذا فلا يحصل الظن ببقاء حكم الأصل إلا عند انتفاء قياس يرفعه ولا سبيل إلى الحكم بذلك الانتفاء لعدم تناهي الأصول التي يمكن القياس عليها فمن أين للعقلاء الإحاطة بنفيها فالحكم بانتفائه مع الجواز تحكم وعلى هذا ينتفي ظن بقاء الحكم [4] .
ونوقش هذا:
بأن الفرض فيها بحث فيه العالم عن الأصول ولم يجد أصلا يشهد له يرفع حكم الأصل ولا شك أن انتفاء القياس الرافع -حينئذ- هو المظنون ومجرد الاحتمال لا يضر [5] .
المطلب الثالث
أدلة المذهب الثالث
استدل القائلون بأن الاستصحاب حجة للدفع فقط وليس بحجة للإثبات بما يأتي: أن ثبوت الحكم في الزمن الثاني لا دليل عليه والمعروف جيدا أن ثبوت الحكم بلا دليل باطل فالاستصحاب باطل في حالة الإثبات وليس بحجة [6] وذكروا أن ثبوت الحكم في الزمن الثاني لا دليل عليه وذلك من وجهين [7] .
(1) راجع: شرح العضد على مختصر المنتهى 2/ 285.
(2) راجع: الأحكام للآمدي 4/ 172.
(3) راجع: الأدلة المختلف فيها للأستاذ الدكتور/ عبد الحميد أبو المكارم ص 37.
(4) راجع: الأدلة المختلف فيها للأستاذ الدكتور/ محمد السعيد عبد ربه ص 19
(5) راجع: شرح العضد 2/ 285، 286.
(6) راجع: الإبهاج 3/ 266 وكشف الأسرار 3/ 378 ومسلم الثبوت 2/ 209.
(7) راجع: التلويح على التوضيح 2/ 101 وحاشية الأزميري على المرأة 2/ 266.