فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 94

الأول:

أن العقل لا يدل على بقاء الحكم الشرعي بعد ثبوته وكذلك دلائل الكتاب والسنة والإجماع والقياس لم يدل شيء منها على بقاء الحكم بعد الثبوت [1] .

ونوقش هذا:

بعدم التسليم بأن العقل أو الشرع لم يدل على بقاء الحكم الشرعي بعد ثبوته فقد ثبت أن الأحكام الشرعية تبقي على ما قام الدليل عليه حتى يقوم دليل على التغيير وقد تأكد هذا من خلال استقراء تلك الأحكام الشرعية فمثلا الأشياء القذرة تأكلها طيور البيت وما تأكله تلك الطيور يدخل في تكوين أجزائها من لحم وغيره والمعروف أن حكم تلك القاذورات ولحم الميتة الذي تنبش فيه الطيور باق على حالة الحرمة والمنع طالما لم يتغير اسمه أما إذا تغير فالحكم يتغير تبعا لتغير الاسم حيث تنتفي الحرمة وتصبح الدجاجات مباحة رغم أكلها لتلك الأشياء على النحو السابق بيانه.

وكذلك الشأن بالنسبة للأنبذة المسكرة فإنها محرمة إلا إذا تغير هذا الوصف فتحولت إلى خل فقد زال اسم الخمرية عنها وبالتالي يزول الحكم الذي ارتبط بذلك الاسم ويأتي حكم جديد تبعا للوصف الجديد [2] .. وهكذا.

الثاني:

إن الدليل إنما دل على ثبوت الحكم في الزمن الأول فقط ولا يلزم من ثبوت الحكم في الزمن الأول ثبوته في الزمن الثاني لأن موجب الوجود ليس موجبا للبقاء [3] .

أي أن الدليل المثبت والموجب للحكم في الشرع لا يوجب بقاءه وذلك لأن حكمه الإثبات والمعروف أن البقاء غير الثبوت فلا يثبت البقاء لأن حكمه الوجود لا غير يعني أنه لما كان الإيجاد عله للوجود لا للبقاء لم يثبت به البقاء حتى صح الإفناء بعد الإيجاد ولو كان الإيجاد موجبا للبقاء كما كان موجبا للوجود لما تصور الإفناء بعد الإيجاد لاستحالة الفناء مع المبقي كما لم يتصور الزوال حالة الثبوت لاستحالة الجمع بين الوجود والعدم [4] .

(1) راجع: الأدلة المختلف فيها للأستاذ الدكتور/ محمد السعيد عبد ربه ص 20 والاستصحاب للأستاذ الدكتور/ سعيد مصيلحي ص 95.

(2) راجع/ الاستصحاب للأستاذ الدكتور/ سعيد مصيلحي ص 56.

(3) راجع: الأدلة المختلف فيها للأستاذ الدكتور / محمد السعيد عبد ربه ص 20.

(4) راجع: كشف الأسرار 3/ 380 وحاشية الرهاوي ص 2/ 777 - 779.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت