فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 94

ومنه -أيضا- إذا توضأ شخص ثم شك في حدثه هل أحدث أو لا؟ فإننا نحم بقاء وضوئه بيقين لأنه إذا غلب على الظن انتفاء الدليل الناقل عن هذا الحكم إلى غيره غلب على الظن بقاء الحكم على ما كان عليه [1] .

وهذا النوع من الاستصحاب المستخلص منه قاعدتان مهمتان من قواعد الفقه الكلية:

الأولى: قاعدة اليقين لا يزول بالشك.

والثانية: قاعدة الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت خلافه [2] .

هذا:

وقد ذكر العلامة ابن السبكي أن استصحاب العام حتى يرد المخصص أو استصحاب النص حتى يرد الناسخ أو استصحاب الحكم الذي دل الشرع على ثبوته ودوامه محل نزاع بين العلماء [3] .

ولو أن البعض الآخر قد ادعى فيه الإجماع فقد جاء في شرح المحلى [4] على جمع الجوامع"واستصحاب العموم أو النص إلى أن يرد المغير من مخصص أو ناسخ حجة جزما فيعمل به إلى وروده" [5] .

المبحث الثالث

"استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف"

وصورة هذا النوع من أنواع الاستصحاب: هي أن يجمع أهل الإجماع على حكم في حالة من الأحوال ثم تتغير صفة المجمع عليه ويحصل الاختلاف فيه. فهل يبقى الإجماع [6]

(1) راجع: أصول السرخسي 2/ 222 واعلام الموقعين 1/ 339.

(2) راجع: أصول التشريع الإسلامي للشيخ علي حسب الله ص 208.

(3) راجع: الإبهاج 3/ 181 - 183 وجامع الجوامع 2/ 281.

(4) هو: محمد بن أحمد بن إبراهيم المحلي الشافعي الملقب بجلال الدين المحلي المولود بالقاهرة سنة 791 هـ الفقيه الأصولي المتكلم النحوي المنطقي المفسر ومن أشهر مؤلفاته"تفسير القرآن الذي أتمه جلال الدين السيوطي وشرح المنهاج في فقه الشافعية، والبدر الطالع في شرح جمع الجوامع في الأصول وتوفى سنة 864 هـ، راجع: الفتح المبين 3/ 400 والاعلام 6/ 231."

(5) راجع: شرح المحلى على جمع الجوامع 2/ 281، 282

(6) الإجماع: لغة العزم المؤكدة: يقال أجمع فلان على كذا إذا عزم عليه، وقيل: الاتفاق: يقال أجمع القوم على كذا إذا اتفقوا عليه، والإجماع بالمعنى الأول يتصور من واحد بخلاف المعنى الثاني حيث لا يتصور إلا من أثنين فصاعدا.

راجع: المصباح المنير 1/ 150 ومختار الصحاح ص 110، 111.

واصطلاحا: عرفه ابن السبكي بأنه:"اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة محمد -صلى الله عليه وسلم- في عصر على أي أمر كان".

وعرفه حجة الإسلام الغزالي بأنه:"اتفاق أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- على أمر من الأمور الدينية".

وعرفه البيضاوي بأنه:"اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- على أمر من الأمور"راجع: جمع الجوامع 2/ 176، شرح الآسنوي على المنهاج 3/ 273 والمستصفى 1/ 173 والأحكام للآمدي 1/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت