الأول حجة فيستدل من لم يغير الحكم باستصحاب الحال أو لا [1] ؟
ومثاله: إجماع الفقهاء على صحة صلاة المتيمم عند فقد الماء فإذا أتم ذلك المتيمم الصلاة قبل رؤية الماء صحت الصلاة، أما إذا رأي الماء أثناء الصلاة: فهل تبطل الصلاة ويستأنفها بالوضوء أو لا [2] ؟
فقد قال الإمامان: مالك [3] والشافعي [4] -رحمهما الله تعالى-: لا تبطل الصلاة وإنما يتمها ذلك المصلى وذلك لأن الإجماع منعقد على صحتها قبل رؤية الماء فيستصحب حال الإجماع إلى أن يرد دليل على أن رؤية الماء مبطلة وذلك لأن الدليل الدال على صحة الشروع في الصلاة دال على دوامه إلى أن يقوم دليل الانقطاع [5] .
ويرى الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان [6] -رحمه الله- أن صلاة المتيمم الذي رأى الماء أثناء صلاته باطلة، وأنه لا اعتبار بهذا الإجماع على صحة صلاته قبل رؤية الماء وذلك لأن الإجماع انعقد حالة العدم لا حالة الوجود، وقال: ومن أراد إلحاق العدم بالوجود فعليه
(1) راجع: نزهة الخاطر شرح روضة الناظر 1/ 392.
(2) راجع: مغني المحتاج شرح المنهاج 1/ 101 وفتح القدير 1/ 92.
(3) هو: الإمام المجتهد القدوة أمام دار الهجرة مالك بن أنس بن أبي عامر بن الحارث أبو عبد الله وإليه ينسب المالكية وهو كالشمس في وسط النهار عال القدر ظاهر الفضل وتوفى رحمه الله سنة 179 هـ.
راجع: الاعلام 6/ 128 وتذكرة الحافظ 1/ 203.
(4) هو: الإمام الغني عن التعريف محمد بن إدريس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب لازم إمام دار الهجرة حتى توفى سنة 179 هـ ورحل هو إلى العراق ثم إلى الحجاز ومصر وتوفى رحمه الله سنة 204 هـ.
راجع: طبقات الشافعية 1/ 100 ووفيات الأعيان 2/ 214.
(5) راجع: المهذب للشيرازي 1/ 37 ونهاية المحتاج للرملي 1/ 287 واعلام الموقعين 1/ 341.
(6) هو: النعمان بن ثابت بن زوطي الإمام الأعظم ينسب إليه مذهب الحنفية المولود سنة 80 هـ بالكوفة فارسي الأصل عربي المولد أحد الأئمة الأربعة الفقه المجتهد وقد أدرك عددا من الصحابة وتوفى رحمه الله سنة 150 هـ.
راجع: طبقات الأصوليين 1/ 101 ووفيات الأعيان 5/ 405 والاعلام 9/ 4.