الدليل [1] .
ومثاله كذلك:
قول الظاهرية بجواز بيع أم الولد [2] ، لأن الإجماع انعقد على جواز بيع هذه الجارية قبل أن يستولدها سيدها فتلد ولدا له فيظل هذا الإجماع مستمرا حكمه بعد الإستيلاد وذلك بمقتضى استصحاب الحال لأن الولادة لم تزل هذا الإجماع [3] .
ومثل له سيف الدين الآمدي [4] : بمسألة الخارج النجس من غير السبيلين [5] فإذا تطهر إنسان ثم خرج منه خارج نجس من غير السبيلين فهو بعد الخروج متطهر ثم لو صلى فصلاته صحيحة وذلك لأن الإجماع منعقد على هذين الحكمين طهارته وصحة صلاته قبل خروج هذا الخارج، والمعروف أن الأصل في كل شيء يتحقق دوامه كما يرى القائلون بحجية الاستصحاب إلى أن يوجد المعارض النافي والأصل عدمه فمن ادعاه فعليه الدليل [6] .
وبعد:
فهذه آراء العلماء في استصحاب حكم الإجماع في محل الخلاف حيث حقق العلامة ابن القيم -رحمه الله- نزاع العلماء حول هذا النوع من الاستصحاب فقد ذكر أن الاستصحاب على ثلاثة أقسام: وعرض للنوع الثالث حيث قال: أن النوع الثالث هو: استصحاب حكم
(1) راجع: الهداية مع العناية وفتح القدير 1/ 92.
(2) أم الولد: الأم في اللغة أصل الشيء، وأم الولد عبارة عن كل من ولد لها ولد وهي في استعمال الفقهاء خاصة بالأمة التي ولدت من سيدها الحر.
وعرفها الشيخ الدرديري بقوله: هي التي حملت من وطء مالكها.
راجع: الشرح الكبير للدرديري وحاشية الدسوقي 4/ 47.
(3) راجع: أصول الفقه الإسلامي د/ وهبة الزحيلي 2/ 865.
(4) هو: سيف الدين أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالك الآمدي الفقيه الأصولي المولود سنة 551 هـ وله مؤلفات متعددة منها في أصول الفقه كتاب الأحكام في أصول الأحكام وله كذلك منتهى السول وتوفى رحمه الله سنة 631 هـ.
راجع: الاعلام 5/ 153 والفتح المبين 2/ 58.
(5) سيرد الحديث عن هذه المسألة تفصيلا عند كلامنا عن أثر الاستصحاب في الفروع الفقهية.
(6) راجع: الأحكام للآمدي 4/ 185، 186.