فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 94

الفصل الأول

"تعريف الاستصحاب"

الاستصحاب لغة:

استفعال: وهو أصل لطلب الفعل: كالاستسقاء لطلب السقي، والاستفهام لطلب الفهم.

وقد جاء في المصباح المنير"أن الاستصحاب لغة: طلب الصحبة، يقال: استصحبه إذا دعاه إلى الصحبة ولازمه، فكل شيء لازم شيئا آخر فقد استصحبه، فتقول استصحبت الكتاب حملته، واستصحبت الحال إذا تمسكت بما كان ثابتا كأنك جعلت تلك الحالة مصاحبة غير مفارقة" [1] .

فالاستصحاب: من الصحبة، وهي الملاينة وطلب الصحبة، وعدم المفارقة: يقال: استصحبه لازمه ولاينه ودعاه إلى الصحبة، وجعله في صحبته [2] .

وبناء على هذا:

فالاستصحاب: لطلب الصحبة فما في الماضي: يطلب في الحال، وما في الحال يطلب صحبته في الاستقبال حتى يدل دليل على رفعه.

ومن هنا:

يستصحب المستدل الحكم الثابت للمحل في الزمن السابق ويجعله ثابتا للمحل في الزمن الحاضر لزمن استدلاله.

والاستصحاب: اصطلاحا:

قد تعددت عبارات الأصوليين بشأن وضع تعريف محدد للاستصحاب كدليل من الأدلة الشرعية.

غير أن الملاحظ أنه رغم هذا التعدد والتشعب في عبارات تلك التعريفات إلا أنها تؤدي في النهاية إلى معنى متقارب بحيث تضيق ملامح ذلك الخلاف، كمن أدخل شرطا في التعريف وهو البحث عن الدليل المغير، أو من حذف ذلك الشرط واعتبره شرطا خارجا عن الماهية أي عن حقيقة الاستصحاب.

فمعرفة: أبو الحسين البصري [3] من المعتزلة في كتابه المعتمد:

بأنه:"هو أن يكون حكم ثابت في حالة من الحالات ثم تتغير الحالة فيستصحب الإنسان ذلك بعينه مع الحالة المتغيرة" [4] .

(1) راجع: المصباح المنير للفيومي 1/ 454 مادة"صحب".

(2) راجع: الصحاح للجوهري 2/ 162 والقاموس المحيط 1/ 91.

(3) هو: أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري المعتزلي متكلم أصولي وهو من أئمة المعتزلة كتب في علم الكلام وغيره وله في أصول الفقه"المعتمد"وتوفى في بغداد سنة 436 هـ راجع: شذرات الذهب 3/ 256 وفيات الأعيان 2/ 279 والفتح المبين 1/ 237 والاعلام 7/ 161.

(4) راجع: المعتمد 2/ 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت