فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 94

أن وجود الماء ينقض طهر المتيمم في الصلاة وغيرها [1] .

فالتعارض الذي تمسك به الخصم نشأ من مثل هذا الكلام لكن هذا التعارض الظاهري يرفع إذا حملنا قطع الصلاة عند رؤية الماء على الصلاة المندوبة والصلاة التي لا يسقط قضاؤها بالتيمم كان يصلي بمكان يغلب فيه وجود الماء إذا لا فائدة من الاشتغال بها لأنه لابد من إعادتها، وفي المقابل تحمل عدم قطع الصلاة ووجوب إتمامها على الصلاة المفروضة ولدليل آخر [2] -أيضا- أقوى من الاستصحاب هو قوله تعالى: (ولا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) [3] .

2 -أن الأحكام الشرعية من الحل والحرمة والطهارة ونحوها لا تثبت إلا بأدلة شرعية ينصبها الشارع والمعروف أن أدلة الشرع منحصرة في النص والإجماع والقياس -اتفاقا- والاستصحاب ليس منها فلا يجوز الاستدلال به في الشرعيات [4] .

وقد جاء في كشف الأسرار:

"وتمسك من لم نجعله حجة أصلا بأن المستصحب ليس له دليل عقلي ولا شرعي على ثبوت الحكم في موضع الخلاف فإن العقل لا يدل على بقاء الحكم الشرعي بعد ثبوته وكذا دلائل الشرع: الكتاب والسنة والإجماع والقياس إذا لم يدل شيء منها على بقاء الحكم بعد الثبوت فكان العمل بالاستصحاب عملا بلا دليل وكيف يجعل حجة لإبقاء ما كان على ما كان والبقاء لا يضاف إلى الدليل الموجب بل حكه الثبوت لا غير" [5] .

ونوقش هذا:

بأن ما ذكرتموه من وجوب دليل منصوب من جهة الشارع إنما يصح في إثبات الحكم ابتداء وأما في الحكم ببقائه فممنوع إذا يكفي فيه الاستصحاب.

ولو سلم ضرورة وجود دليل منصوب من الشارع في حالتي الإثبات والبقاء جميعا فلا نسلم أن الدليل منحصر فيما قلتم به من الأدلة (النص والإجماع والقياس) بل هناك دليل

(1) راجع: مختصر المزني 1/ 31 ومغني المحتاج 1/ 102.

وإلى مثل هذا ذهب الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- وقال: ولا اعتبار الإجماع على صحة صلاته قبل رؤية الماء فإن الإجماع انعقد حالة العدم لا حالة الوجود ومن أراد إلحاق العدم بالوجود فعليه الدليل.

راجع: تخريج الفروع الأصول للزنجاني ص 74 والهداية مع العناية وفتح القدير 1/ 92.

(2) راجع: أصول السرخسي 2/ 25.

(3) سورة محمد: الآية 33.

(4) راجع: شرح البدخش على المنهاج 3/ 131 ومسلم الثبوت 2/ 259.

(5) راجع: كشف الأسرار 3/ 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت