فالطلاق الواقع حال الإيلاء طلاق رجعي استصحابا للأصل ومما يؤكد هذا ما جاء في المغني"أنه طلاق صادف مدخولا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد فكان رجعيا كالطلاق في غير الإيلاء" [1] .
ولهذا:
فكل طلاق وقع بالشرع فهو بسبب الأصل رجعي إلى أن بدل الدليل على أنه بائن [2] .
وقد ذكر الإمام الشافعي:
ما يقرر ذلك فقال:"وإذا أوقف المولى تطلق واحدة أو امتنع من الفيء بلا عذر فطلق عليه الحاكم واحدة فالتطليقة تطليقة يملك فيها الزوج الرجعة في العلة" [3] .
واستدل الإمام أبو حنيفة -رضي الله عنه- ومن وافقه بالدليل العقلي:
فقالوا: أن الزوج قد ظلمها بمنع حقها وهو الوطء في المدة فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي المدة.
هذا فضلا عن أن المقصود من إيقاع الطلاق هو تخليص الزوجة من ضرر التعليق وهذا لا يحصل بالطلاق الرجعي الذي يقرر للزوج إجبارها على الرجعة ومعاودة الإيلاء وهكذا. ولهذا قلنا: بأن الطلاق يقع بائنا تحقيقا للمراد من الطلاق الذي نرفع به الضرر الحاصل قبل الزوجة بالايلاء الذي انتهت مدته من غير فيء من الزوج الحالف.
ونوقش هذا الاستدلال من قبل الجمهور:
بأن قولكم في الدليل العقلي:
"إن المراد هو تخليص المرأة من ضرر التعليق"مبني على النظر إلى مصلحة لا شك فيه غير أنه معارض بالنظر إلى الأصل وهو أن الأصل في الطلاق أن يكون رجعيا [4] .
واستدل الحنفية -كذلك- بفعل الصحابة- رضوان الله عليهم- وقد قالوا إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة وهي أحق بنفسها وفي لفظ: فهي تطليقة بائنة.
(1) راجع: المغني 7/ 562 - 564.
(2) راجع: بداية المجتهد 2/ 101.
(3) راجع: الأم 2/ 257.
(4) راجع: بداية المجتهد 2/ 101.