فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 94

الإيمان على اليهود [1] .

وقد جاء في كتاب الأم:

أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن تحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا لا: فتحلف اليهود [2] .

ففي هذه الدلالة على أن المدعي عليه إذ نكل عن اليمين ترد للمدعي ولا نحكم بمجرد النكول عن المدعي عليه عن اليمين.

واستدل أبو حنيفة ومن معه:

بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القامة" [3] .

فهذا الحديث صريح في أن اليمين على من أنكر وهو المدعي عليه فإذا نكل فإنه يقضي للمدعي بما يدعيه قبله وذلك تنزيلا للامتناع عن الحجة مقام نفي الحجة بناء على القرائن المطروحة شرعا في إثبات الحقوق ونفيها.

هذا:

فضلا عن أنه لما كانت الشهادة لإثبات الدعوى واليمين لإبطالها وجب أن تحقق الدعوى على المدعى عليه عند نكوله عن اليمين أما رد اليمين إلى المدعى فهو خلاف النص لأن اليمين قد نص على أنها دلالة المدعي عليه [4] .

ولعل الراجح:

هو ما ذهب إليه الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- وذلك لقوة أدلته فضلا عن ما رواه الشافعي نفسه عن الإمام مالك أن رجلا من بني ليث بن سعد أجر فرسا فوطئ رجل من جهيمة فنزى فيها فمات فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- للذين ادعى عليهم تحلفون

(1) راجع: مغني المحتاج 4/ 477.

(2) راجع: صحيح مسلم باب القسامة رقم 1669.

(3) الحديث: رواه الدار قطني وابن عبد البر والبيهقي من حديث مسلم بن خالد عن ابن جريح عن عمرو بن شعيب وقال البخاري أن جريح لم يسمع من ابن شعيب.

راجع: صحيح البخاري بحاشية السندي 4/ 191 وصحيح مسلم بشرح النووي 11/ 143 ونيل الأوطار 5/ 48.

(4) راجع: الأم 7/ 34 ونيل الأوطار 7/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت