فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 94

عدم وجود صوم واحد منها.

وكذلك إذا أوجب الشرع على القادر زكاة أو حجا بقى العاجز على ما كان عليه من عدم الوجوب. ومن أمثلته كذلك: عدم ثبوت الحقوق بين الرجل والمرأة حتى يوجد عقد الزواج. وهكذا كل عقد يجري بين الناس لتبادل السلع والمنافع إذا لم نجد في الشرع ما يدل على حرمته يكون مباحا [1] .

فإذا أدعى زيد على عمرو دينا ولم يستطع إثباته اعتبرت ذمته أي أن المدعي عليه برئ حتى يثبت زيد دينه عليه [2] .

وقد سمي ابن القيم هذا النوع من الاستصحاب: براءة العدم الأصلي وهذا يعني أن العمل بالأصل في الأشياء: مقتضاه أن كل ما يوجد في الكون من حيوان أو جماد أو نبات ولم يرد في الشرع ما يقتضي النهي عن تناوله واستعماله يكون مأذونا فيه، فإذا سئل الفقه عن حكم حيوان أو جماد أو نبات أو أي عمل من الأعمال ولم يجد دليلا شرعيا يدل على حكمه حكم بإباحته بناء على أن الأصل في الأشياء الإباحة ولم يقم دليل على تغييره [3] .

وقد جاء في المستصفى: قول حجة الإسلام الغزالي:

"اعلم أن الأحكام السمعية لا تدرك بالعقل لكن دل العقل على براءة الذمة عن الواجبات وسقوط الحرج عن الخلق في الحركات والسكنات قبل بعثه الرسل عليهم الصلاة والسلام- وتأييدهم بالمعجزات وانتفاء الأحكام معلوم بدليل العقل قبل ورود السمع ونحن على استصحاب ذلك إلى أن يرد السمع" [4] .

وقال الآمدي في كتابه الأحكام:

"إن العقلاء وأهل العرف إذا تحققوا من وجود شيء أو عدمه وله أحكام خاصة به فإنهم يسوغون القضاء والحكم بها في المستقبل من زمان ذلك الوجود أو العدم حتى أنهم يجيزون مراسلة من عرفوا وجوده قبل ذلك بمدد متطاولة، وإنقاذ الودائع إليه ويشهدون في الحالة الراهنة بالدين على من أقر به قبل تلك الحالة ولولا أن الأصل بقاء ما كان على ما كان لما ساغ لهم ذلك" [5] .

(1) راجع أصول الفقه للشيخ / محمد أبي زهرة ص 235، 236.

(2) راجع: أصول التشريع الإسلامي: للشيخ/ علي حسب الله ص 257.

(3) راجع: الاستصحاب د/ سعيد مصيلحي ص 18.

(4) راجع: المستصفى 1/ 218.

(5) راجع: الأحكام للآمدي 3/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت