فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 94

يرتفع، فالحديث أفاد النهي عن كل ما فيه ضرر بالنفس أو إضرار بالغير [1] . ومعلوم أن حقيقة النهي تفيد التحريم فكان الحديث دالا على أن كل ما فيه ضرر أو إضرار يكون محرما.

وعلى هذا:

فالحديث مخصص لعموم الآيتين السابقتين حيث أباحتها ما في الأرض للناس على وجه العموم [2] .

وبعد:

فهذا النوع من استصحاب الحال لم يخالف فيه أحد من الأصوليين غير أن بعضهم قد خالف فقط في تسميته استصحابا.

فقد قال العلامة ابن السبكي -رحمه الله-"والجمهور على العمل بهذا وادعى بعضهم فيه الاتفاق".

وقال -في جمع الجوامع -أيضا-:"وقال عملاؤنا استصحاب العدم الأصلي وهو نفي ما نفاه العقل ولم يثبته الشرع كوجوب صوم رجب حجة جزمًا."

وهكذا نجد أن الإمام الشوكاني قد ذكر أنه حجة عند القائلين بأنه لا حكم قبل الشرع [3] .

غير أن العلامة ابن القيم ذكر أن الناس قد نازعوا في هذا النوع من الاستصحاب [4] .

هذا:

(1) جاء في الإبهاج قول ابن السبكي:"الضرر ألم القلب كذا قاله الأصوليون واستدلوا عليه بأن الضرر يسمى إضرارا وكذا تفويت المنعة والشتم والاستخفاف فجعل اللفظ اسما للمشترك بين هذه الأمور وهو ألم القلب دفعا للاشتراك"راجع: الإبهاج 3/ 178.

(2) ثار الخلاف بين العلماء بشأن دلالة العام على أفراده فذهب الجمهور وبعض الحنفية كأبي منصور الماتريدي إلى أن دلالة العام على جميع أفراده ظنية فيفيد وجوب العلم دون الاعتقاد وهذا هو الراجح عند مشايخ سمرقند ويترتب على هذا جواز تخصيص العام ابتداء بالدليل الظني كخير الواحد والقياس.

وذلك كله خلافا لما عليه جمهور الحنفية من أن دلالة العام على جميع أفراده دلالة قطعية إذا لم يكن قد خص منه البعض فإن كان قد خص منه البعض، فإن دلالته على ما تبقى ظنية وعلى هذا فإنه لا يجوز تخصيص العام ابتداء بالظن كخبر الواحد أو القياس. راجع: التلويح على التوضيح 1/ 38، وفواتح الرحموت 1/ 266 والأحكام للآمدي 2/ 102.

(3) راجع: إرشاد الفحول ص 238.

(4) راجع: اعلام الموقعين 1/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت