فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 94

فهذه الآية دلت صراحة على إباحة الأشياء وجواز الانتفاع بها حتى يرد الدليل على تلاف ذلك فإن كلمة"ما"عامة تشمل جميع الأشياء"واللام"تفيد الاختصاص وعلى هذا فإن الآية تكون عامة ودالة على إباحة الانتفاع بالأشياء حتى يرد الدليل على تحريمها [1] .

ومنها:

قوله تعالى" (اللَّهُ الَذِي سَخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ ومَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [2] ."

ففي هذا القول الكريم الدلالة على أن تسخير هذه المخلوقات من الله سبحانه خاصة بعباده، وأن هذا محظور عليهم لأنه محل امتنان من الله سبحانه فلو كان محظورا لما كان مسخرا وبالتالي لم يكن مباحا للعباد.

وعلى هذا:

فإن الدلالة من الآيتين واضحة على جواز الانتفاع بجميع الأشياء التي لم يرد الشرع بتحريمها ولم يقم الدليل على المنع منها بخصوصها [3] .

وبالنسبة للشق الثاني وهو أن الأصل في الأشياء الضارة المنع والحرمة فقد استدل أصحاب هذا المذهب بقوله -صلى الله عليه وسلم-"لا ضرر ولا ضرار" [4] .

فالضرر في الحديث عام لأنه نكرة في سياق النفي، والنفي هنا يراد به النهي فالمقصود من الحديث النهي عن الضرر ابتداء أو مقابلة الضرر بما هو أكثر منه في الجزاء، فالضرر ابتداء الفعل وهو إلحاق مفسدة بالغير مطلقا، والضرر الجزاء على الضرر وهو إلحاق الضرر بالغير على وجه المقابلة أي كل منهما يقصد ضرر صاحبه بغير وجه الاعتداء بالمثل، وليس المقصود نفي ذات الضرر أو ذات الضرار لأنهما واقعان بالفعل والواقع لا

(1) راجع شرح الآسنوي على المنهاج 2/ 126، 127 والمستصفى 1/ 218.

(2) سورة الجاثية الآيتان 12، 13.

(3) راجع: الاستصحاب د/ سعيد مصيلحي ص 18.

(4) الحديث: رواه ابن ماجه والدار قطني وغيرهما مسندا وهو حديث حسن وأخرجه مالك في الموطأ مرسلا وله طرق يقوي بعضها بعضا، راجع: الفتح الكبير 3/ 346 وفيض القدير 6/ 431 وسبل السلام 3/ 84 وسنن ابن ماجه 2/ 784 والأربعين النووية ص 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت