فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 94

للإبقاء" [1] ."

هذا: فضلا عن أن الاستصحاب المقلوب وهو استصحاب الحال في الماضي والذي ذكره ابن السبكي في الإبهاج وفي جمع الجوامع -لا يمكن أن يكون محل اتفاق بين العلماء حتى لدى الشافعية الذين اشتهروا بالأخذ بالاستصحاب [2] .

وقد جعل البعض محل النزاع هو استصحاب العام حتى يرد المخصص أو النص حتى يرد الناسخ أو استصحاب الحكم الذي دل الشرع على ثبوته ودوامه وما عدا هذا متفق عليه، وهذا ما تقرر لدى العلامة ابن السبكي، ولعله يقصد أن ما عدا هذا متفق عليه عند الشافعية خاصة وإلا فالخلاف ثابت كذلك في استصحاب العدم الأصلي [3] .

وبعد: فالذي يترجح -لدينا- أن الخلاف يشمل جميع أنواع الاستصحاب وإن كان هذا الخلاف يقوى في بعض الصورة ويضعف في صور أخرى، ويتأكد هذا من خلال النظر من آراء الأصوليين المختلفة فيما يتعلق بكل نوع وما يدل عليه الخلاف في الفروع الفقهية المتنوعة.

فمثلا: إذا كان الرجل متوضئا وذلك وصف ثابت يستمر على ثبوته حتى يثبت نقيضه بيقين أو غلبه ظن فإذا شك في أنه أحدث: أتجوز له الصلاة مع هذا الشك لم لا تجوز؟

يرى الإمام مالك -رحمه الله- أنه لا تجوز الصلاة حتى يتوضأ وضوءا جديدا وذلك لأنه قد تعارض -هنا- أصلان:

الأول: بقاء وصف الوضوء بالاستصحاب ولا يزيله الشك.

والثاني: أن الذمة مشغولة بفريضة الصلاة وبحكم الاستصحاب لا تبرأ إلا إذا أديت الصلاة على وجهها بوضوء ثابت ثبوتا قطعيا لا شك فيه والوضوء القائم موضع شك وإن الشك في الطهارة يفقد شرط الصلاة.

وقد رجح الإمام مالك الأصل الثاني فأوجب وضوءا جديدا للصلاة في حين أن غيره قد قرر أن الصلاة تجوز لأن الوضوء لم يزل [4] .

وهناك مثال آخر:

تتأكد منه على أن الخلاف قائم بين العلماء بشأن جميع صور الاستصحاب. ويتضح هذا

(1) راجع: الإبهاج 3/ 182، 183 وشرح البدخش على المنهاج 3/ 129.

(2) راجع: شرح المحلي على جمع الجوامع 2/ 281 واعلام الموقعين 1/ 339.

(3) راجع: الإبهاج 3/ 181 - 183 والاستصحاب د/ سعيد مصيلحي ص 37.

(4) راجع: الأدلة المختلف فيها للأستاذ الدكتور/ محمد السعيد عبد ربه ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت