فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 94

الأصل موافقة الماضي للحال، وكما إذا رأيت زيدا جالسا في مكان وشككت هل كان جالسا فيه أمس؟ فيقضي بأنه كان جالسا فيه أمس استصحابا مقلوبا [1] .

وهذا النوع من الاستصحاب ذكره العلامة ابن السبكي حيث قال: إن الطريق في إثبات الحكم به يعود إلى الاستصحاب المعروف وذلك لأنه لا طريق له إلا قولك لو لم يكن جالسا أمس لكان الاستصحاب بأنه غير جالس الآن فدل على أنه كان جالسا أمس [2] .

ثم قال ابن السبكي: وقد قال به الأصحاب في صورة واحدة وهي ما إذا اشترى شيئا وادعاه مدع وأخذه منه بحجة مطلقة، فإنه أطلق عليه الأصحاب ثبوت الرجوع له على البائع بل لو باع المشتري أو وهب وانتزع المال من المشتري منه كان للمشتري الأول الرجوع -أيضا- وهذا استصحاب للحال في الماضي.

وكذا قال الأصحاب فيما إذا وجدنا ركازا مدفونا في الأرض ولم تعرف هل هو من دفين الجاهلية أو الإسلام فالمنقول أنه ليس بركاز وفيه وجه أنه ركاز لأن الموضع يشهد له وعلى هذا فقد استصحبنا مقلوبا لأنا استدللنا بوجه أنه في الإسلام على أنه موجود قبل ذلك [3] .

وحاصل الاستصحاب المقلوب: أن ثبوته الآن علامة على ثبوته في الماضي إذا لو لم يكن ثابتا فيه لاختلف الحالان والأصل توافقهما [4] .

فالاستصحاب المقلوب:

عبارة عن ثبوت أمر في الزمان السابق بناء على ثبوته في الزمن الحاضر حتى يثبت خلافه وقد اعتمد المالكية هذا النوع من الاستصحاب في الوقت الذي لا يعرف بعد البحث أصل مصرفه وشروط واقفة فإذا كان الحاضر يصرف على نمط معين حكم باستصحاب هذه الحالة في الماضي حتى يثبت خلافها [5] .

ولعلك تلاحظ ضعف هذا النوع من الاستصحاب ولهذا لم يكن محل اتفاق حتى قال ابن السبكي نفسه ولهذا قال الأصحاب أي الشافعية به في صورة واحدة [6] .

أي أنه محل خلاف حتى عند الشافعية الذين اشتهر عنهم العمل بالاستصحاب.

(1) راجع: حاشية البناني على شرح المحلي 2/ 250.

(2) راجع: الإبهاج شرح المنهاج 3/ 170.

(3) راجع: شرح المحلى على جمع الجوامع 2/ 250.

(4) راجع: تقرير المشربيني على جمع الجوامع بحاشية البناني 2/ 250.

(5) راجع: أصول الفقه د/ وهبة الزحيلي 2/ 866.

(6) راجع: الإبهاج شرح المنهاج 3/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت