فهرس الكتاب
من المدعيين لا بينة له ويحكم باستقرار العين المتنازع عليها في يد الثالث عملا باستصحاب الحال حتى يتبين حكم تلك العين بدليل آخر كأن يقوي أحد الخصوم دعواه بسند آخر وإلى هذا ذهب الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- على الصحيح عنده وإن كان مقابل الصحيح هو الاقراع بين المتنازعين [1] .
وقد قال بهذا -كذلك- الإمام أحمد بن حنبل فقد جاء في كتاب المغني لابن قدامه:"وإذا كان في يد رجل دار فادعاها نفسان قال أحدهما: أجرتها وقال الآخر هي داري أعرتكها، أو قال هي داري ورثتها من أبي أو قال هي داري ولم يذكر شيئا آخر فانكرهما صاحب اليد وقال هي داري فالقول قوله مع يمينه وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها وإن أقام كل منهما بما ادعاه بينه تعارضتا وكان على ما ذكرنا فيما مضى" [2] .
المذهب الثاني:
ويرى أنه يعمل البينتين فتنزع العين من يد الثالث وتقسم بين صاحب البينتين بالسوية وإلى هذا ذهب الإمام أبو حنيفة النعمان -رحمه الله تعالى- [3] .
وقد جاء في كتاب الهداية:
"وإذا ادعى اثنان عينا في يد آخر كل منهما يزعم أنها له وأقاما البينة قضى بها بينهما" [4] .
الأدلة
استدل الشافعية على مذهبهم:
بالاستصحاب: حيث قالوا لما كانت البينتان متعارضتين فإنهما يتساقطان وصار الأمر كأنه لا بينة لدينا في مسألة النزاع ويرجع إلى الأصل قبل الادعاء وتقر الدار بيد الثالث تمسكا باستصحاب الحال قبل الدعوى.
وقد جاء في كتاب مغني المحتاج:
"وعلى هذا لا بينة وصار إلى التحالف فيحلف لكل منهما يمينا" [5] .
وقد استدلوا على مقابل الصحيح -في هذا المذهب- وهو القائل بالإقراع بين المتداعيين: إن أحدى البينتين كاذبة يقينا وذلك لاستحالة اجتماع ملكية شخصين ملكية
(1) راجع: مغني المحتاج شرح المنهاج 4/ 480.
(2) راجع: المغني لابن قدامه 1/ 245 - 247.
(3) راجع: تبين الحقائق 4/ 315 وكشف الحقائق 2/ 113.
(4) راجع: الهداية 2/ 21.
(5) راجع: مغني المحتاج 4/ 480.