فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 94

بما روى في الصحيحين عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-:"أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر أي دبره ولم يكن له مال غيره فباعه للنبي -صلى الله عليه وسلم- بثمانمائة درهم ثم أرسل بثمنه إليه" [1] .

فالحديث صريح في صحة بيع العبد المدبر وهذا ما نقول به من أن التدبير لا يمنع من صحة البيع.

واستدل كذلك بالاستصحاب:

ومفاده إن البيع كان جائزا قبل التدبير فيظل على أصله من الجواز طالما لم يقم الدليل على خلافه وهذا هو الشأن -هنا- فبقى الحكم على الجواز بقاء لما كان عليه الحال قبل التدبير لعدم ما يصلح للتغيير وهذا عين الاستصحاب الذي نقول به [2] .

ومن المعقول:

أن التدبير تعليق عتق بشرط هو الموت وهذا التعليق لا يمنع البيع كما هو الحال في سائر التعليقات.

هذا:

فضلا عن القياس على المدبر المقيد الذي قال بجوازه الحنفية كذلك حتى ولو اعتبرنا التدبير من الوصية فالرجوع عنها جائز وبيع الموصي به جائز فكذا المدبر يجوز بيعه قبل موت السيد [3] .

واستدل الحنفية:

من السنة:

بما رواه ابن عمر -رضي الله عنهما- عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"المدبر لا يباع ولا يوهب" [4] فهذا نص صريح في منع بيع العبد المدبر وهذا دليل على أن التدبير يمنع من صحة البيع وهذا ما نقول به [5] .

(1) راجع: صحيح البخاري بحاشية السندي 2/ 81 وصحيح مسلم بشرح النووي 11/ 141 ونيل الأوطار 6/ 100.

(2) راجع: تخريج الفروع للزنجاني ص 175، 176.

(3) راجع: مغني المحتاج 4/ 509 والأم 7/ 550.

(4) الحديث: مروي عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- وأخرجه البخاري في باب العتق. راجع: صحيح البخاري بحاشية السندي 2/ 81، 82 وصحيح مسلم بشرح النووي 10/ 137.

(5) راجع: بدائع الصنائع 4/ 120 والهداية وفتح القدير 3/ 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت