فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 159

المستحدثة في العصر الحديث, عن طريق الرسائل ,في مثل استحداث دعاء معين, أوذكر معين, أوتهنئة معينة, ليس لها أصل كقولهم جمعة مباركة في كل جمعة مثلًا [1] ,أو تذكير لأسابيع معينة للشجرة أو المساجد, أو دعوة لفعل معين؛ كإقامة أعياد الأم, والأسرة, أو الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم, أوالاجتماع لأداء عبادة معينة في وقت واحد, أوالإلزام بالعمل مالم تلزمه الشريعة. (3)

ثانيًا: حكم هذه البدع: إن البدعة مذمومة شرعًا ,لأنها إما زيادة في الدين, أو نقص منه, أو تغيير فيه فهي تقع في دائرة النهي, ولا تخرج عنها، قال الشاطبي يرحمه الله في بيان حكم البدعة ما نصه:"ثبت في الأصول أن الأحكام الشرعية خمسة ,نخرج عنها الثلاثة, فيبقى حكم الكراهية ,وحكم التحريم ,فاقتضى النظر انقسام البدع إلى القسمين, فمنها بدعة محرمة ومنها بدعة مكروهة, وذلك أنها داخلة تحت جنس المنهيات - وهي - لا تعدو الكراهة والتحريم فالبدع كذلك" (4) .

وليس المقصود بالكراهة في كلام الشاطبي الكراهة التنزيهية, وإنما الكراهة التحريمية؛ لأن الكراهة التنزيهية اصطلاح للمتأخرين ,لم يعرف عن المتقدمين من السلف, فلم يقولوا فيما لا حرج فيه إنه مكروه ,ولم يكن من شأنهم أن يقولوا فيما لا نص فيه، هذا حلال وهذا حرام؛ لئلا يكونوا ممن قال الله تعالى فيهم: وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا

(1) الشاطبي, الاعتصام,2/ 615

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت