الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنكم )) [1] وجه الاستدلال: أن هذه الأحاديث أفادت أن الأشياء في حكم الشرع إما محرمة، وإما مباحة، وإما مسكوت عنها لم تذكر لا بتحليل ولا بتحريم فهي مما عفا الله عنها، ولا حرجفي فعلها [2] قال ابن القيم رحمه الله: (فكل شرط وعقد ومعاملة سكت عنها فإنه لا يجوز القول بتحريمها) (4)
من المعقول: أن العقود والشروط من الأفعال المعتادة, والأصل فيها عدم التحريم, فيستصحب ذلك؛ حتى يقوم الدليل على التحريم (5) ، والمعتبر في ذلك مصالح العباد، قال الشاطبي رحمه الله (6) "الأصل في العادات الالتفات إلى المعاني يدل على ذلك الاستقراء, فإنا وجدنا الشارع قاصدا لمصالح العباد، والأحكام العادية تدور معه حيثما دار، فترى الشيء الواحد يمنع في حال لا تكون فيه مصلحة"ا. ه
القول الثاني: أن الأصل في العقود والمعاملات الحظر إلا ما ورد الشرع بإباحته, وهو قول الظاهرية؛ كما نص عليه ابن حزم (7) .
واستدل أصحاب هذه القول بما يلي: من الكتاب- قوله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم} [3] .
(3) سورة المائدة: آية 3.وجه الاستدلال: أن الله تبارك وتعالى أخبر أنه أكمل الدين فمن أباح العقود التي لم تجيء في الشرع فقد زاد في الدين ما ليس منه. انظر=ابن تيمية, القواعد النورانية,1/ 260
ونوقش هذا الاستدلال: بأن من كمال الشريعة وبديع نظامها أنها دلت على إباحة المعاملات التي يحتاجها الناس في دنياهم، فالشريعة قد جاءت في باب المعاملات بما يحسن ,وحرمت ما يفسد ,وأوجبت مالابد منه، وكرهت ما لا ينبغي، وندبت إلى ما فيه مصلحة راجحة، وما لم يرد في الشريعة تحريمه أو إباحته فهو مسكوت عنه معفو. انظر -ابن القيم, إعلام الموقعين عن رب العالمين,1/ 191 - 292 - 293
(2) رواه مسلم, كتاب العتق, بَابُ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ,2/ 1141 ,رقم الحديث 1504
(3) ابن حزم, الإحكام في أصول الأحكام,1/ 148
ونوقش هذا الاستدلال من وجهينالأول: أن المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس في كتاب الله) : أي يكون مخالفا لحكم الله وليس المراد أن لا يذكر في كتاب الله أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ودليل هذا أنه قال عليه الصلاة والسلام: في الحديث: (قضاء الله أحق وشرط الله أوثق) وإنما يكون هذا إذا خالف الشرط أو العقد قضاء الله أو شرطه بأن كان ذلك الشرط أو العقد مما حرمه الله تعالى، فمضمون الحديث أن العقد أو الشرط إذا لم يكونا من الأفعال المباحة فإنهيكون محرما باطل. الثاني: لو سلم أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم منع كل عقد أو شرط لم يذكر في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيمكن القول بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس في كتاب الله) إنما يراد به ما ليس فيه بعمومه ولا بخصوصه، أما ما كان فيه بعمومه فإنه لا يقال فيه إنه ليس في كتاب الله، وقد ذكر أصحاب القول الأول من الأدلة ما يدل على وجوب الوفاء بالعقود والعهود، وهذا يقتضي إباحتها، فالقول بان الأصل في العقود الإباحة لا يمكن القول بأنه ليس في كتاب الله، فإن ما دل كتاب الله بعمومه على إباحته، فإنه من كتاب الله فلا يدخل ذلك في قوله في الحديث: (ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) انظرابن تيمية, مجموع الفتاوى,29/ 160 - 161 - 163 -وربما يستشهد أيضًا بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهورد) وجه الاستدلال: أن كل عقد لم يرد في الشرع إباحته فهو مردود لايصح، فصح بهذا الحديث بطلان كل عقد إلا عقدًا جاء النص، أو الإجماع بإباحته. انظرابن حزم, الإحكام في أصول الأحكام,5/ 12 ونوقش هذا الاستدلال: بأن الحديث نص على أن منعمل عملا=