فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 159

وجه الدلالة: الحديث يدل على جواز الحط من ثمن المبيع مقابل التعجيل بالباقي، وهذا يدل على جواز الزيادة في ثمن المبيع إذا كان البيع لأجل (التقسيط) ، وهذه الزيادة تكون عند إبرام عقد البيع، لا عند انتهاء الأجل ومطالبة المدين بالتمديد، فهذا ربا متفق على حرمته (2) .

دليل القول الثاني:

[1] أنه زيد في الثمن عوضًا عن الأجل وهو الربا أو فيه مشابهة للربا (3) .

(1) أخرجه الدار قطني ,كتاب البيوع, (3/ 465) برقم:2980، والحاكم في المستدرك (2/ 61) برقم: 2325 وقال:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"ولم يوافقه الذهبي، بل ضعفه. وقال في مجمع الزوائد (4/ 130) برقم 6645:"رواه الطبراني في الأوسط وفيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف وقد وثق"، وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (2/ 13) :"هذا الحديث على شرط السنن، وقد ضعفهالبيهقي، وإسناده ثقات، وإنما ضُعِّف بمسلم بن خالد، وهو ثقة فقيه، روى عنه الشافعي واحتج به". وقال في أحكام أهل الذمة:"وإسناده حسن، ليس فيه إلا مسلم بن خالد الزنجي وحديثه لا ينحط عن رتبة الحسن".انظر=ابن القيم, محمدبنأبيبكربنأيوب, أحكامأهلالذمة, تحقيق: يوسفبنأحمدالبكري - شاكربنتوفيقالعاروري, ط 1 (الدمام: رمادي للنشر,1418 - 1997 م) 1/ 396

(2) الماوردي, الحاوي الكبير,5/ 43 - المقدسي, مرجع سابق,6/ 292 - الرملي, نهاية المحتاج,3/ 424 - ابن عبد البر, الكافي في فقه أهل المدينة,2/ 633 - العيني, البناية شرح الهداية,8/ 260.ومن أدلتهم الثالث: قياسًا على السلم، في كون الحاجة إليه ماسة كالحاجة إلى السلم، والزيادة في السلم مثل الزيادة في البيع إلى أجل، سببها فيهما تأخير تسليم المبيع في مسألة السلم، وتأخير تسليم الثمن في مسألة البيع إلى أجل.

الرابع: أن في ذلك تسهيلًا على الناس ورواجًا للسلع مما يؤدي إلى تنشيط الحركة التجارية فيتبادل الناس المنافع ولا ضرر في ذلك، ولا مخالفة لمقصود الشارع بل هو تحصيل للمقصود، فيناسب أصول الشريعة أن يكون ذلك جائزًا

انظر =الخثلان, مرجع سابق,1/ 11

(3) العثماني, محمد تقي محمد شفيع, بحوث في قضايا فقهية معاصرة, ط 2 (دمشق: دار النشر-دار القلم ,1424 هـ - 2003 م) 1/ 12. ويجاب عن ذلك بما يلي:

1)أن الزيادة في الدين هي زيادة مقابل تأجيل دين ثابت في الذمة، بينما الثمن المؤجل الذي قد زيد فيه مقابل التأجيل لم يكن دينًا ثابتًا في الذمة زيد فيه مقابل التأجيل، وإنما هو ثمن مبيع ثبت في ذمة المشتري مؤجلًا ابتداءً.

2)أن المبيع والثمن في بيع التقسيط غير متفقين في الجنس ولا في العلة، وليس الأمر كذلك بالنسبة للربا.

3)أن الزيادة في الدين مقابل تأجيله قد جاءت مستقلة، بينما الزيادة في الثمن المؤجل قد جاءت تبعًا لبيع السلعة.

4)أن الثمن في البيع المؤجل ثمن واحد لا يزاد فيه لو تأخر المشتري في أدائه، أما الزيادة في الدين فإنها أصلًا مقابل الأجل، وتزداد كلما زاد الأجل أو تأخر أداء الدين.

5)أن الثمن في البيع المؤجل قد جاء كله بزيادته في مقابل السلعة التي كان من الممكن أنيكون ثمنًا حالًا لها، أما الزيادة في الدين فإنها مقابل التأجيل خاصة.

ومن خلال ما سبق يتضح التباين بين الزيادة في الثمن لأجل التأجيل في بيع التقسيط، وبين الزيادة في الدين مقابل الزيادة في الأجل. انظرالخثلان, مرجع سابق,1/ 11 - 12 ,الزعتري ,علاء الدين محمود ,المعاملات المالية (فتاوى فقهية معاصرة) ,بدون طبعة أو تاريخ ,ص 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت