ووجه الدلالة في ذلك: أنه تعالى أخبر أنه خلق جميع ما في الأرض للناس, من المنافع لأجلهم فضلًا منه ونعمة، وخص من ذلك بعض الأشياء بالمنع والحظر وهى الخبائث؛ لما فيها من الفساد للناس في المعاش والمعاد, ويبقى الباقي على الإباحة (3) .
2 -من السنة: ففى الحديث المتفق عليه ,قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا، من سأل عن شاء لم يحرم على المسلمين، فحرِّم عليهم من أجل مسألته ) ) (4) . فدل الحديث على أن الأشياء لا تحرم إلا بتحريم خاص. (5)
ودليل المعقول: إن الله تعالى خلق الأشياء وجعل للإنسان فيها متاعًا ومنفعة، ومنها ما قد يضطر إليه، فالمنفعة الخالية من المضرة مباحة؛ كسائر ما نص على تحليله, فكل نافع طيب وكل ضار خبيث، والنفع يناسب التحليل، والضرر يناسب التحريم والحكم يدور مع هذا الوصف وجودًا وعدمًا, فإذا كان للأشياء حكم فالمسلم مع الحكم، وإن لم يكن لها حكم فهو يعود إلى الأصل وهو الإباحة شريطة انعدام الضرر. (1) [1]
(1) المحلي, محمدبنأحمدبنمحمدبنإبراهيم, شرحالورقاتفيأصولالفقه, تحقيق: حسامالدينبنموساعفانة, ط 1 (فلسطين: جامعةالقدس , 1420 هـ - 1999 م) 1/ 210 - 211