مامصلحته تساويه لما أباحته ألبتة، ولا يوجد فيما جاء به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيء من ذلكألبتة". [1] "
الدليل الثاني: أنالعبرة بمآلات الأمور، (2) ولا يحكم على الأفعال بمجردها دون نظرٍ إلى ما
تؤول إليه، فصوت الآدمي إذا غُيِّر فآل إلى الصوت الموسيقي, فالعبرة بما آل إليه لا بأصله، كماأن النفخ وإخراج الهواء من الفم جائز؛ لكن إذا كان النفخ في مزمار, أو بوق, أو نحوهماحرام؛ لأن مآله إلى صوت موسيقي محرم.
الدليل الثالث: أن الطرب الحاصل بهذهالأصوات نفس الطرب الحاصل بآلات الموسيقى, فوجب إلحاقها بها بهذا الجامع, بل قد يكونبعض هذه الأصوات أبلغ من بعض أدوات الموسيقى، قال ابن القيم:"وإذا كان الزمر، الذيهو أخف آلات اللهو حرامًا، فكيف بما هو أشد منه؟ كالعود، والطنبور، واليراع، ولاينبغي لمن شم رائحة العلم؛ أن يتوقف في تحريم ذلك. فأقل ما فيه: أنه من شعار الفساقوشاربي الخمور." (3)
رابعًا: الترجيح: تبينمما سبق رجحان أدلة المانعين وقوتها، وذلك لأن أدلة المجيزين راجعة إلى عدم وجوددليل للتحريم وأن الأصل الإباحة، وهذه الأصوات لاتدخل في المعازف المحرمة، وقد بيناأدلة التحريم ,فبطل القول بعدم وجود دليل للتحريم، وبينا أنها داخلة في"المعازف"أوملحقة بها.
(1) ابن القيم الجوزية, محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد , بدائع الفوائد , بدون طبعة (بيروت- لبنان: دار الكتاب العربي, بدون تاريخ) 3/ 141
(2) الشاطبي, إبراهيم بن موسى بن محمد, الموافقات, ط 1 (الخبر-المملكة العربية السعودية: دار ابن عفان للنشر والتوزيع,1417 ه-1997 م) 5/ 177 - 178
(3) ابن القيم, إغاثة اللهفان في مصائد الشيطان,1/ 228