الدليل الأول: أن الأصلالجواز والإباحة، ولا ينتقل عنه إلا بدليل، وأدلة التحريم لا تسلم من مناقشة فوجباستصحاب الأصل والبقاء على ما هو عليه حتى يصح الدليل الناقل، وهذا ما يسمى عند الأصوليينبـ"الاستصحاب" [1]
الدليل الثاني: أن هذه الأصوات بشرية طبيعية, تصدر من حنجرة الإنسان, وهي جائزة, لاتدخل في"المعازف"لغةولاعرفًا ,فلا تدخل في الحرام ,فيجوز سماعها. (3)
الدليل الثالث: أن تحسين الصوتالبشري, لا يوجب تحريمه, ولو فاق أصوات الآلات في الحسن ,وهذه الأصوات ,إنما هي أصواتبشرية محسنة ,فلا وجه لمنعها، (( فعن أبي عثمان النهدي قال صلّى بنا أبو موسى الأشعري صلاة الصبح ,فما سمعت صوت صنج ولا بربط ,كان أحسن صوتًا منه(4 ) ))،قال ابن حجر: والصنج هو آلة تتخذمن نحاس كالطبقين يضرب أحدهما بالآخر، والبربط آلة تشبه العود والناي هوالمزمار. (5)
أدلة القول الثاني (التحريم) :
الدليل الأول: أن الشرع لا يفرق بين المتماثلات، فلا يليق أن ينسب إلى الشرع الحكيم, أنهيحرم صوتًا, ثم يبيح صوتًا مماثلًا له، فالتفريق بين المتماثلات ممتنع شرعًا، قالابن القيم:"وإذا تأملت أسرار هذه الشريعة الكاملة, وجدتها في غاية الحكمة ,ورعايةالمصالح ,لا تفرق بين متماثلين ألبتة، ولا تسوي بين مختلفين, ولا تحرم شيئًا لمفسدة, وتبيح ما مفسدته مساوية لما حرمته أو رجحته عليه، ولا تبيح شيئًا لمصلحة, وتحرم"
(1) هذا حديث موقوف صحيح أخرجه محمد بن سعد في الطبقات ,4/ 81
(5) الهيثمي, مرجع سابق,1/ 24 - 93 - 105,ويناقش: بأن هذا مسلّم في تحسين الصوت بغير آلات أو على وجه لا يماثلالمعازف المحرمة، ثم ليس مراد أبي عثمان أن صوت أبي موسى مماثل أو مشابه لأصوات تلكالآلات بل هوتشبيه لجمال الصوت وحسنه، وهذا جلي فإنهلايمكن أن يشتبه على ذي سمعتلاوة أبي موسى للقرآن بأصوات المعازف ألبتة.