أدلة القول الأول (التحريم) الدليل الأول: من الكتاب: قال تعالى: {ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْتَقْوَى الْقُلُوبِ} (3) ويقول تعالى {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} (4) قال الإمام القرطبي (5) - رحمه الله تعالى -الشعائر جمع شعيرة، وهو كل شيء لله - تعالى - فيه أمر أشعر به وأعلم ... فشعائر الله أعلام دينه لا سيما ما يتعلق بالمناسك ... ).وقال الشوكاني:"فشعائر الله أعلام دينه". (1) ولا يشك أحد أن القرآن الكريم، والأذان, والأحاديث ,والدعاء من أعظم شعائر هذا الدين وأعلامه التي يجب أن تصان من أن تكون نغمة هاتف سواءً كان للتذكير، أو للإشعار والتنبيه.
وقال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ) 2)
قال العز بن عبد السلام - رحمه الله تعالى - (3) "الاستماع للقرآن والتفهم لمعانيه من الآداب المشروعة المحثوث عليها"؛ وقال صاحب الإتقان في علوم القرآن-"يسن الاستماعلقراءة القرآن، وترك اللغط والحديث بحضور القراءة (4) ,وحتى أحاديث النبيصلى الله عليه وسلم تسمع وتحترم وتبعد عن اللغو واللغط تكريمًا وتعظيمًا للمصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ حتى لا يقع العبد في مظنة الكفر (5) لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} (6) ,وكذلك الآذان للترديد ,والدعاء للتأمين, كما سيأتي في الأدلة النبوية."
من السنة: [1] -فعن أبي سعيد الخدري (7) - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (( إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ) ) (8) .
(1) القرطبي, مرجع سابق,12/ 56 - الشوكاني, مرجع سابق,3/ 535
(2) سورة الأعراف: آية 204
(3) العزبن عبد السلام, عبد العزيز بن عبد السلام السلمي, كتاب الفتاوى, ط 1 (بيروت -لبنان: دار المعرفة,1406 هـ-1986 م) ص 79.وهو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن, الامام العلامة, وحيد عصره, سلطان العلماء, عزالدين أبو محمد السلمي الدمشقي ثم المصري, ولد سنة 577 أو 578 ه, وتوفي سنة 660 ه, جمع بين فنون العلم من تفسيروفقه وحديث وأصول والعربية. انظر=ابن قاضي شهبة, مرجع سابق,2/ 109 - 111
(4) السيوطي ,عبدالرحمنبنأبيبكر, الإتقانفيعلومالقرآن, تحقيق: محمدأبوالفضلإبراهيم, بدون طبعة (الهيئةالمصريةالعامةللكتاب, 1394 هـ/ 1974 م) 1/ 381
(5) ابنتيمية, أحمدبنعبدالحليمبنعبدالسلامبنعبدالله, الصارمالمسلولعلاشاتمالرسول, تحقيق: محمدمحيالدينعبدالحميد, بدون طبعة (المملكةالعربيةالسعودية: الحرسالوطنيالسعودي, بدون تاريخ) 1/ 55 - 56
(6) سورة الحجرات: آية 2
(7) هوسعد بن مالك بن شيبان بن عبيد, كنيته: أبو سعيد الخدري, من المكثرين لرواية الحديث ,شهدالخندق, وغزا مع الرسول 12 غزوة, مات سنة 74 ه,.انظر=ابن الأثير, علي بن أبي الكرم, أسد الغابة في معرفة الصحابة, تحقيق: علي محمد معوض؛ عادل أحمد عبد الموجود, ط 1 (دار الكتب العلمية, 1415 ه-1994 م) ,2/ 451
(8) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الآذان, باب ما يقول إذا سمع المنادي,1/ 126,رقم الحديث:611
,ومسلم أيضًا في صحيحه, كتاب الصلاة, باب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل له الوسيلة,1/ 288,رقم الحديث 383.
(1) العينى, محمودبنأحمدبنموسى, عمدةالقاريشرحصحيحالبخاري, بدون طبعة (بيروت: دارإحياءالتراثالعربي) 5/ 117 - 118.
(2) هو النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس بن زيد الأنصاري الخزرجي, كنيته: أبا عبد الله, كان أول مولود في الاسلام في الأنصار بعد الهجرة ,بأربعة أشهر, مات سنة 65 ه. انظر=العسقلاني, أحمد بن علي, الإصابةفي تمييز الصحابة, تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود؛ علي محمد معوض, ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية,1415 ه) ,6/ 346 - 347
(3) رواه الترمذي ,أبواب التفسير, باب: ومن سورة البقرة,5/ 211 رقم الحديث:2969 وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه, كتاب الدعاء ,باب فضل الدعاء,2/ 1258 رقم الحديث:3828 وقال الألباني: حديث صحيح, وأبو داوود, باب تفريع أبواب الوتر, باب الدعاء,2/ 76 رقم الحديث:1479
(4) المباركفورى, محمدعبدالرحمنبنعبدالرحيم, تحفةالأحوذيبشرحجامعالترمذي, بدون طبعة (بيروت: دارالكتبالعلمية, بدون تاريخ) 9/ 220
(5) القطان ,مناع بن خليل ,مباحث في علوم القرآن, ط 3 (مكتبة المعارف للنشر والتوزيع, 1421 هـ- 2000 م) 1/ 17
(6) الصاغرجي, أسعد محمد سعيد, تعظيم القران الكريم, ط 1 (جدة-المملكة العربية السعودية: دار القبلة للثقافة الاسلامية,1413 هـ-1992 م) ص 9