أولًا: ـ مشروعية الشهادة
الأساس الشرعي في مشروعية الشهادة هو: الكتاب، والسنة، والإجماع.
1 -الكتاب: ـ لقد أمرنا الله جل وعلا بأداء الشهادة في أكثر من موضع في كتابه العزيز، قال تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء) [1] وقال تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) [2] وقال تعالى: (وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) [3]
2 -السنة النبوية: ـ لقد حثنا صلى الله عليه وسلم على أداء الشهادة، وذم شاهدي الزور، وزجرهم، كما أمرنا بإكرام الشهود، وبين لنا كيفية الشهادة صلى الله عليه وسلم، فجاء في موطأ الإمام مالك رحمه الله تعالى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أخبركم بخير الشهداء: الذي يأتي شهادته قبل أن يسألها" [4] وروي عنه صلى الله عليه وسلم، أنه سئل عن الشهادة؟ فقال للسائل:"ترى الشمس؟"قال: نعم، فقال:"على مثلها فأشهد وإلا فدع" [5] وقال صلى الله عليه وسلم:"أكرموا الشهود فإن الله يحيي بهم الحقوق ويستخرج بهم الباطل"
3 -الإجماع: ثبت بإجماع الأمة الإسلامية من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عهدنا هذا اعتبار الشهادة حجة في الإثبات من غير نكير، لأن الحاجة داعيةَ إليها، لحصول التجاحد بين الناس.
4 -قال القاضي شريح رحمة الله عليه"القضاء جمرة فنحه عنك بعودين _يعني ... الشاهدين_ وإنما الخصم داء، والشهود شفاء، فأفرغ الشفاء على الداء" [6]
ثانيًا: ـ حكم تحمل الشهادة وأدائها.
تحمل الشهادة وأداؤها فرض كفاية [7] إذا قام به البعض سقط عن الباقين، لقوله تعالى: (وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُوا) [8] وقوله تعالى: (وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) [9]
فيجب على من تحملوا الشهادة أدائها، متى ما دُعوا لذلك، فإن قام بالأداء اثنان منهم سقط الفرض عن الجميع، [10] ولا يأثم الممتنع عن أداء الشهادة، إلا إذا لم يكن عليه ضرر من أدائها، وكانت شهادته نافعة، أمَّا إذا كان عليه ضرر، فلا يلزمه الأداء، ولا إثم عليه لقوله تعالى: (وَلاَ
(1) - سورة البقرة الآية رقم (282)
(2) - سورة الطلاق الآية رقم (2)
(3) - سورة البقرة الآية رقم (283)
(4) - أ/ عائدة عبدالملك عبدالفتاح الشامي، قواعد واجراءات الإثبات في القانون اليمني - مركز الصلاحي الحديث تعز 2008 م
(5) - حاشية البيجوري، مرجع سابق جـ 2 ص 524
(6) - د. محمد بن حسين الشامي، مذكرات في شرح قانون الإثبات اليمني مقرر على طلاب المعهد ص
(7) - المغني لأبن قدامه محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامه طبعة مكتبة الرياض الحديثة 1980 م جـ 9 ص 146
(8) - سورة البقرة الآية رقم (282)
(9) - سورة البقرة الآية رقم (283)
(10) - مغني المحتاج إلى معرفة آلافاظ المنهاج، شرح محمد الشربيني الخطيب طبعة دار أحياء التراث العربي لبنان جـ 4 ص 451