والقياس في هذا المقام أن يسقط الأخوة لأبوين لأنهم عصبة فهم يأخذون الباقي بعد أصحاب الفروض واستند أصحاب هذا الرأي بعدم التشريك بما يلي: استدلوا بما روي عن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: (الحقوا الفرائض باهلها فما بقى فلأولى رجل ذكر) (1) . فمنع من مشاركة العصبة لذوي الفروض وإعطائهم ما فضل عنها إن فضل وليس في المشتركة بعد الفروض فضل فلم تكن لهم مشاركة ذي فرض لأنهم عصبة فلم يجز أن يشاركوا ذوي الفروض كلأخوة للأب ولأن من كان عصبة سقط عند استيعاب الفروض التركة قياسًا على زوج وأم وجد وأخ جاز لما استوعب الزوج والآم والجد المال فرضًا سقط الأخ ولان كل أخ حاز جميع المال إذا انفرد جاز أن يكون بعصبته موجبًا لحرمانه قياسًا على زوج وأخت لأب وأم , إذ لو كان معها أخ لأب سقط ولو كان مكانه أخت لأب كان لها السدس فكان تعصيب الأخ موجبًا لحرمانه سدس الأخت كذلك تعصيب ولد الأب والأم يمنعهم من مشاركة ولد الأم ولأنه لما جاز أن يفضل ولد الأم على ولد الأب وألام مع إدلاء جميعهم جاز أن يختصوا بالفرض دونهم وإن أدلى جميعهم بالأم , ألا يرى لو كان الفريضة زوجًا وأما و أخا لأم وعشرة إخوة لأب وأم ان الأخ من الأم له السدس ولجميع الإخوة للأب والأم السدس أيضا فلم يمتنع أن يفضل عليهم لم يمتنع أن يختص بالإرث دونهم (2) , واستدلوا أيضا بقولهم انه لو جاز أن يكون ولد الأب وألام يشاركوا ولد الأم في فرضهم إذا لم يرثوا بأنفسهم لمشاركتهم لهم في الإدلاء بالأم لجاز إذا كانت الفريضة بنتًا و أختا لأب وأم وأختا لأب أن يكون للبنت النصف ويكون النصف الباقي بين الاخت لاب والام والاخت لاب لإشراكهما في الإدلاء بالأم ولا يفضل ذلك بالأم لان ولد الأم لا يرث مع البنت وفي الإجماع على إسقاط هذا القول دليل على إسقاط التشريك بين ولد الأم وولد الأب والأم (3) . ... [1]
(1) صحيح البخاري،6/ 2478 رقم الحديث (6356) ،الحاوي الكبير،8\ 155 - 156 والفقه الحنفي وأدلته 3\ 336.
2)الفقه الحنفي وادلته، 3\ 336 و الاستذكار 5\ 337.
3)الحاوي الكبير،8/ 155 - 158.