واستدلوا أيضا بأنه لو جاز أن يرث ولد الأب وألام بالفرض إذا لم يرثوا بالتعصيب لجاز أن يجمع لهم بين الفرض والتعصيب فيشاركوا ولد الأم في فرضهم ويأخذون الباقي بعد الفرض بتعصيبهم وفي إبطال هذا إبطال لفرضهم (1)
أدلة القائلين بالتشريك:- عموم قوله تعالى (لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ(2 ) ) .
فأقتضى ظاهر هذا العموم استحقاق الجميع إلا من خصه الدليل ولأنهم ساووا ولد الأم في رحمهم فوجب أن يشاركهم في ميراثهم قياسًا على مشاركة بعضهم لبعض ولأنهم بنو أم واحدة فجاز أن يشتركوا في الثلث قياسًا عليهم إذا لم يكن فيهم ولد أب ولأن كل من أدلى بسببين يرث بكل واحد منهما على الانفراد جاز إذا لم يرث بأحدهما أن يرث بالآخر قياسًا على ابن العم إذا كان أخا لأم ولان كل من فيه معنى التعصيب والفرض جاز إذا لم يرث بالتعصيب أن يرث بالفرض قياسًا على الأب ولان أصول المواريث موضوعه على تقديم الأقوى على الأضعف وأدنى الأحوال مشاركة الأقوى للأضعف وليس في أصول المواريث سقوط الأقوى بالأضعف وولد الأب والأم أقوى من ولد الأم لمشاركتهم في الأم وزيادتهم بالأب فإذا لم يزدهم الأب قوة لم يزدهم ضعفًا واسوأ حاله أن يكون وجوده كعدمه كما قال السائل هب أن أباهم كان حمارًا (3) . ... [1]
أجوبة القائلين بالتشريك على أدلة المانعين:
1 -فأما الجواب عن استدلال الأول بقول النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) (فما بقى فلأولى رجل ذكر(4 ) ) فهو أن ولد الأب والأم يأخذون بالفرض لا بالتعصيب فلم يكن الخبر دليلا على منعهم.
2 -وأما قياسهم على الإخوة للأب فالجواب عنه انهم لا يأخذون بالفرض لعدم أدلائهم بالأم وخالفهم ولد الأب والأم.
(1) الحاوي الكبير 8\ 155 - 158.
2)سورة النساء الآية 7.
3)ينظر الحاوي الكبير 8\ 155 - 158 و منح الجليل 9\ 63.
4)صحيح البخاري،6/ 2478،رقم الحديث 6356.