بعد سنين أي لا زكاة عليه - لعدم النمو, والأصل فيه حديث على - رضي الله عنه: «لا زكاة في مال الضمار» (رواه الزيلعي في نصب الراية 2/ 334 وقال: غريب) , ومال الضمار ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء الملك.
والثالث: أن لا يزكى إذا قبض, وإن أتت عليه سنون إلا زكاة واحدة.
وبين أبو عبيد مذهب مالك بسنده فيقول, فأما مالك فإن ابن بكير حدثني عنه أنه قال ليس على رب الدين إذا قبضه, وإن مكث غائبًا سنين, إلا زكاة واحدة, قال, وهكذا التاجر تكون عنده البضاعة سنين, ثم يبيعها, فليس عليه إلا زكاة ثمنها بعد البيع [1] .
والرابع: أن تجب زكاته على الذي عليه الدين وتسقط عن ربه المالك له.
قال أبو عبيد: إن محمد بن كثير حدثنا عن حمَّاد بن سلمه عن حماد عن إبراهيم في الدين الذي يمطله صاحبه ويحبسه, قال: زكاته على الذي يأكل مهنأه, وعن عطاء مثله [2] .
والخامس: إسقاط الزكاة عنه ألبتة, فلا تجب على واحد منهما وإن كان على ثقة مليء.
وهذا هو أحد قولي الشافية وإحدى الروايتين عند الحنابلة, قال أبو عبيد بسنده أن هذا قول عكرمة, قال: ليس في الدين زكاة, وعن عطاء قال: لا يزكي الذي عليه الدين, ولا يزكيه صاحبه حتى يقبضه, وعن عطاء قال أما نحن أهل مكة فنرى الدين ضمارًا. قال ابن كثير: يعني أن لا زكاة فيه. وفي مصنف عبد الرزاق ذكر قول عائشة - رضي الله عنها - ثم ذكر الروايات عن عكرمة وعطاء. وقال البيهقي: حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وعائشة - رضي الله عنهم - ثم
(1) الأموال لأبي عبيد 592 وذكر المذاهب أيضا في السنن الكبرى للإمام أحمد بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي 4/ 149 وما بعدها الناشر مكتبة دار الباز تحقيق محمد عبد القادر عطا مكة المكرمة 1414 - 1994 وكما ذكرت المذاهب في مختصر اختلاف العلماء للإمام أحمد بن محمد سلامة الطحاوي 1/ 434 الناشر دار البشائر الطبعة الثانية تحقيق د عبد الله نذير أحمد 1417 بيروت.
(2) الأموال لأبي عبيد 591.