ففيها الصدقة, وكذلك إن كان عليه دين أخذت الصدقة, وقضى دينه منها ومما بقي من ماله [1] .
الديون التي تحملها التاجر في سبيل تمويل نشاطه في الثروة الزراعية, هذه الديون تختلف عن الديون التي مولت عروضًا تجارية.
فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية وأحمد في رواية إلى أن هذه الديون لا تحسم من منتجاته الزراعية, فيزكيها ولا يؤثر الدين فيها.
وقد سبق الاستدلال لذلك من الروايات التي نصت على أن السعاة يأخذون الزكاة دون نظر إلى دين الماشية أو الثمر, قال أبو عبيد عن ابن سيرين قال: كانوا يرصدون العين في الدين, ولا يرصدون الثمار في الدين.
القول الثاني: للحنابلة فيرون أن التاجر يقضي دينه من نتاج الأرض ويزكي ما بقي, وروى أبو عبيد عن مكحول قال: لا تؤخذ منه زكاة حتى يقضي دينه, وما فضل بعد ذلك زكاة, إذا كان مما تجب فيه الزكاة. وروى أبو عبيد فيه مذهبان:
الأول: ما رواه أبو عبيد بسنده, وهو موافق لرأي الجمهور. عن ابن شهاب أنه سئل عن رجل تسلف في حائط له, أو في حرثه, حتى أحاط بما خرج له, أيزكي حائطه ذلك, أو حرثه؟ فقال لا نعلمه في السنة أن يترك ثمر رجل كان عليه دين, ولكنه يصدق وعليه دينه, فأما رجل كان عليه دين وله ورق أو ذهب فإنه لا يصدق في شيء من ذلك حتى يقضي دينه.
الثاني: وهو موافق لرأي الحنابلة, ما روى عن ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهما - أن جابر بن زيد قال: في الرجل يستدين فينفق على أهله وأرضه قال, قال ابن عباس: يقضي ما أنفق على أرضه, وقال ابن عمر يقضي ما أنفق على أرضه
(1) الأم للإمام محمد بن إدريس الشافعي المطلبي 7/ 150 و 2/ 55 الناشر دار المعرفة الطبعة الثانية 1393 بيروت.