الصفحة 42 من 84

المبحث الثالث

زكاة الديون الاستثمارية المؤجلة

مما سبق عرضه من مذاهب الفقهاء في زكاة الدين المؤجل ظهر أثر الدين في الزكاة, ونحتاج هنا إلى استخلاص ما كان من الديون, استثماريًا مؤجلًا, والمقصود الديون التي مولت عملًا تجاريًا أو زراعيًا أو ثروة حيوانية, أو مستغلات تجارية.

الديون التي تحملها التاجر في سبيل تمويل عروضه التجارية, هذه الديون تنطبق عليها شروط تأثير الديون في الزكاة عند جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة, وهو قول عند الشافعية, فالديون التي تحملها التاجر تؤثر في الزكاة فيحسم هذه الديون من قيمة عروضه التجارية, فإذا بلغ الباقي نصابًا بضم ما عنده من نقد وجبت زكاة الباقي, وقد تبين مما سبق أن التاجر يجعل دينه في مقابل ما عنده من عروض تجارية, ويزكي النقود, وأصرح دليل لهم فيه ما رواه أبو عبيد عن ميمون بن مهران قوله: إذا حلت عليك الزكاة فانظر ما كان عندك من نقد أو عرض للبيع فقومه قيمة النقد, وما كان من دين في ملاءة فاحسبه, ثم اطرح منه ما كان عليك من دين, ثم زكِ ما بقي [1] .

وأما عند الشافعية فدين عرض التجارة أو النقد فيه قولان: القديم لا تجب, وفي الجديد ثلاثة أقوال سبق تفصيلها [2] . كما بين الشافعي قوله في دين زكاة الماشية. فقال: إذا كان لرجل ماشية فاستأجر عليها أجيرا في مصلحتها بسن موصوفة, أو بعير منها لم يسمه فحال عليها الحول, ولم يدفع منها في إجارتها شيئا

(1) الأموال لأبي عبيدة (582) .

(2) المرجع السابق (582) , والبدائع (2/ 6) , والدسوقي (1/ 481) , والمغني (3/ 44) , وتحفة المحتاج (3/ 335) , والوسيط للغزالي (2/ 1032) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت