عكرمة وعطاء. وقال به الشافعي ورجع عنه في الجديد. ثم قال البيهقي: ونحن روينا هذا القول عن عمر ابن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم -, وهو قول الحسن وطاووس والقاسم بن محمد والزهري والنخعي.
وبعد أن ذكر أبو عبيد المذاهب اختار المذهب الأول فقال: الذي أختاره من هذا الأخذ بالأحاديث العالية التي ذكرناها عن عمر وعثمان وجابر وابن عمر - رضي الله عنهم - وقد ساق رواياتهم, ثم قول التابعين بعد ذلك: الحسن وإبراهيم, وجابر بن زيد, ومجاهد, وميمون بن مهران: أنه يزكيه في كل عام مع ماله الحاضر, إذا كان الدين على الأملياء المأمونين؛ لأن هذا حينئذ بمنزلة ما بيده وفي بيته [1] . وقد ناقش أبو عبيد أدلة المذاهب الأربعة وردها جميعًا.
وفيما يأتي بيان اتجاهات المذاهب الفقهية تفصيلا بعد هذا الإجمال:
أن الدين إن كان على مقر مليء أو على معسر أو مفلس محكوم بإفلاسه أو على جاحد عليه بينة فوصل إلى ملكه لزم زكاة ما مضى [2] .
وإن كان عليه دين يحيط بماله لا زكاة عليه لأنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوما, ومعنى حوائجه الأصلية أن المطالبة به متوجهة عليه بحيث لو امتنع من الأداء يهان ويحبس, فصار في صرفه إزالة الضرر عن نفسه فنقص ملك النصاب وانعدم الغنى. فالحوائج الأصلية هي مما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقا كالنفقة ودور السكنى أو تقديرا كالدين, فإن المديون يدفع عن نفسه الحبس بالقضاء وإن كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل إذا بلغ نصابا لفراغه عن الحاجة الأصلية [3] .
(1) الأموال - لأبي عبيد 591 و 593، ومعرفة الآثار والسنن 3/ 303 ومصنف ابن أبي شيبة الإمام أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي تحقيق الشيخ كمال يوسف الحوت 2/ 389 الناشر مكتبة الراشد 1409 الرياض.
(2) رد المحتار 2/ 267.
(3) فتح القدير للإمام كمال الدين بن عبد الواحد بن الهمام 2/ 161 الناشر دار الفكر و الجوهرة المنيرة للإمام أبي بكر محمد بن علي الحدادي العبادي 1/ 114 الناشر المطبعة الخيرية بمصر.