والدين المؤجل إذا وجبت فيه الزكاة لا يلزم الأداء إلا بعد القبض فلو أن رجلًا له على رجل ألف درهم قرضًا أو ثمن متاع كان للتجارة فحال الحول ووجبت الزكاة عليه لا يلزمه الأداء قبل القبض.
ووجه ذلك عندهم أن الواجب جزء من النصاب فإذا كان النصاب دينا فيده مقصورة عما هو حق الفقراء فلا يلزمه الأداء ما لم تصل يده إليه بالقبض قياسا على ابن السبيل [1] .
أقسام الدين عند الحنفية:
اختلفوا في تقسيم الديون فأبو حنيفة يضعها في ثلاث مراتب دين قوي, ودين ضعيف, ودين وسط.
أما القوي: فهو الذي وجب بدلا عن مال التجارة كثمن عرض التجارة من ثياب التجارة, أو غلة مال التجارة ولا خلاف في وجوب الزكاة فيه إلا أنه لا يخاطب بأداء شيء من زكاة ما مضى ما لم يقبض أربعين درهما, فكلما قبض أربعين درهما أدى درهمًا واحدًا - لأن نصاب الأداء يتقدر عند أبي حنيفة بأربعين درهم -. وعند أبي يوسف ومحمد كلما قبض شيئا يؤدي زكاته قل المقبوض أو كثر.
وأما الدين الضعيف: فهو الذي وجب له بدلا عن شيء سواء وجب له بغير صنعه كالميراث, أو بصنعه كما الوصية, أو وجب بدلا عما ليس بمال كالمهر, وبدل الخلع, والصلح عن القصاص, وبدل الكتابة ولا زكاة فيه ما لم يقبض كله ويحول عليه الحول بعد القبض.
وأما الدين الوسط: فما وجب له بدلا عن مال ليس للتجارة كثمن عبد الخدمة, وثمن ثياب البذلة والمهنة وفيه روايتان عن أبي حنيفة.
الأولى: أنه تجب فيه الزكاة قبل القبض لكن لا يخاطب بالأداء ما لم يقبض مائتي درهم فإذا قبض مائتي درهم زكى لما مضى.
(1) المبسوط للإمام أبي بكر محمد ابن أبي سهل للسرخسي 2/ 195 الطبعة الثانية دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت.