والثانية: لا زكاة فيه حتى يقبض المائتين ويحول عليه الحول من وقت القبض وهي أصح الروايتين عنه.
وقال أبو يوسف ومحمد: الديون كلها سواء, وكلها قوية تجب الزكاة فيها قبل القبض إلا الدية على العاقلة, ومال الكتابة فإنه لا تجب الزكاة فيها أصلا ما لم تقبض ويحول عليها الحول [1] .
وبناء على هذا لو كان للرجل التاجر ديون على الناس وفيهم المليء وغير المليء وحال الحول فمن كان منهم مقرا مليا وجبت فيه الزكاة على صاحبه ولزمه الأداء إذا قبض أربعين درهما, ومن كان منهم جاحدا فليس فيه الزكاة على صاحبه إلا على قول زفر، ومن كان منهم مقرا مفلسا فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف يجب على صاحبها الزكاة قبل القبض, وعند محمد إذا فلسه الحاكم فلا زكاة على صاحبها قبل القبض [2] .
ما يمنع وجوب الزكاة عند الحنفية:
1 -أن يكون عليه دين مطالب به من جهة العباد فإنه يمنع وجوب الزكاة بقدره حالا كان أو مؤجلا.
واستدلوا: بما روي عن عثمان - رضي الله عنه - أنه خطب في شهر رمضان وقال في خطبته: ألا إن شهر زكاتكم قد حضر فمن كان له مال وعليه دين فليحسب ماله بما عليه ثم ليزك بقية ماله, وكان بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد منهم فكان ذلك إجماعا منهم على أنه لا تجب الزكاة في القدر المشغول بالدين, وبه تبين أن مال المديون خارج عن عمومات الزكاة; ولأنه محتاج إلى هذا المال حاجة أصلية؛ لأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية. والمال المحتاج إليه حاجة أصلية لا
(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للإمام مسعود بن أحمد الكاساني 2/ 9 الناشر دار الكتب العلمية ورد المحتار على الدر المختار 2/ 35 ط إحياء التراث.
(2) المبسوط 2/ 198 ورد المحتار 2/ 268.