وأهله [1] .وروى البيهقي قال روينا عن ابن عمر - رضي الله عنه - في الرجل يستقرض ينفق على ثمرته وعلى أهله قال: يبدأ بما استقرض فيقضيه ويزكى ما بقي, وعن ابن عباس: يقضي ما أنفق على ثمره ثم يزكي مابقي [2] .
وقول الحنابلة ومن معهم في الرأي بحسم الدين أوجه وأعدل وهو المناسب لحال الشركات الزراعية في هذا العصر فهي شركات عملاقة ذات ربحية عالية, تقوم خاصة في بداياتها على الديون, ولا يخلو حالها من الديون لها وعليها.
الديون التي تحملها التاجر في سبيل تمويل نشاطه في الثروة الحيوانية, هذا مما اختلف فيه الفقهاء على أقوال ثلاثة:
الأول: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية في الأصح, وأحمد في رواية إلى أن هذه الديون تعامل معاملة ما سبق في الديون الاستثمارية للثروة الزراعية, فلا تحسم الديون التي تحملها, فيزكي ما عنده من الثروة الحيوانية حسب شروط زكاة كل منها, ولا يؤثر الدين فيها حينئذ, وقد نقلنا قول وحجة المالكية فقد نصوا على أن دين الماشية لا يسقط زكاة الماشية, وعللوا له بأن الماشية تعلق حق الزكاة بعينها, ولأنها مثل الحرث من الأموال الظاهرة فهي موكولة إلى الإمام لا على أربابها, فلم تؤتمن عليها بخلاف العين فهي موكولة على أربابها, فيقبل قولهم إن عليهم دينًا, كما يقبل قولهم في دفع زكاتها فكان الدين يسقط زكاتها.
وكذا الشافعية. فقد نقلنا قبل قول أبي إسحاق الشيرازي, فقال في الجديد تجب الزكاة فيه؛ لأن الزكاة تتعلق بالعين, والدين يتعلق بالذمة, فلا يمنع أحدهما الآخر, كما نقلنا قبل قول الإمام الشافعي في دين الماشية حين قال: إن كان عليه
(1) الأموال - لأبي عبيدة 681.
(2) معرفة السنن والآثار 3/ 303.