الزكاة عليه, فإن أدانه بعد الحول ووجوب إخراج الزكاة لم يسقط ما قد وجب عليه منها, وإنما يؤثر الدين في منع وجوب الزكاة لا في إسقاطها بعد وجوبها [1] .
قال النووي في الدين المؤجل: إن كان مؤجلا فطريقان مشهوران أصحهما عند المصنف والأصحاب أنه على القولين في المغصوب, أصحهما يجب الزكاة, والثاني لا يجب [2] . وتفصيله فيما يأتي:
الدين عندهم ثلاثة أقسام:
أحدها: دين غير لازم كمال الكتابة, فلا زكاة فيه بلا خلاف وعلله الشيرازي؛ بأن ملكه غير تام عليه, فإن العبد يقدر أن يسقطه.
الثاني: أن يكون لازما وهو ماشية بأن كان له في ذمة إنسان أربعون شاة سلما أو قرضا, فلا زكاة فيها أيضا بلا خلاف, لأن شرط زكاة الماشية السوم, ولا توصف التي في الذمة بأنها سائمة. قال أبو إسحاق الشيرازي: إن كان له ماشية أو غيرها من أموال الزكاة, وعليه دين يستغرقه أو ينقص المال عن النصاب, ففيه قولان, قال في القديم: لا تجب الزكاة فيه, وعلل لذلك بأن ملكه غير مستقر؛ لأنه ربما أخذه الحاكم لحق الغرماء. وقال في الجديد: تجب الزكاة فيه؛ لأن الزكاة تتعلق بالعين, والدين يتعلق بالذمة, فلا يمنع أحدهما الآخر كالدين وأرش الجناية.
الثالث: أن يكون دراهم أو دنانير أو عرض تجارة, وهو مستقر, ففيه قولان مشهوران, القديم لا تجب الزكاة في الدين بحال لأنه غير معين , والجديد الصحيح باتفاق الأصحاب: وجوب الزكاة في الدين على الجملة [3] .
وحكى في التحفة أقوالا ثلاثة في الدين:
(1) المنتقى شرح الموطأ للإمام سليمان بن خلف الباجي 2/ 118 - دار الكتاب العربي والتاج والإكليل 2/ 203 وحاشية العدوي 1/ 246 دار الفكر والمدونة 1/ 216 و 1/ 221.
(2) المجموع شرح المهذب لأبي إسحاق الشيرازي والشرح للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي 5/ 313 الناشر علي يوسف مطبعة الإمام بمصر.
(3) المجموع 5/ 314.