الصفحة 4 من 84

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. وبعد.

فإن مسائل الدَّين من المواضيع المهمة التي أشكلت على الباحثين في العديد من قضياها وصورها سواء من حيث بيع الدين, أو تداوله أو من حيث زكاته, ويزيد من أهمية هذا الأخير البحث في زكاة الدين الاستثماري, وإذا أضيف إليه أن هذا الدين الاستثماري مؤجل السداد, احتاج الموضوع إلى مزيد بحث ونظر.

وموضوع زكاة الديون الاستثمارية المؤجلة, يعد من مستجدات المواضيع بالنظر إلى المؤسسة المالية الإسلامية خاصة (البنوك والشركات الإسلامية) , وقد ظهرت إشكالات عديدة على إثر الأزمة المالية العالمية, وانكشفت كثير من هذه المؤسسات المالية الإسلامية, وحلت عليها الديون قصيرة الأجل, واستثمارها كان طويل أجله, كما شغل النظر في ديون المؤسسات المفلسة أو التي أوشكت على الإفلاس حيزًا كبيرًا من المعاناة والإشكالات ما كان في الحسبان, ثم كان موضوع زكاة هذه المؤسسات المالية الإسلامية ملحًا, فإن المساهمين والمودعين يسألون عن زكوات أموالهم على ضوء واقع وميزان هذه المؤسسات, هذا وغيره كان كافيًا في إبراز أهمية موضوع زكاة الديون.

ومن جانب آخر فإن مما يزيد من أهمية وصعوبة زكاة الديون أن النصوص المأثورة في الدين تكاد تكون معدومة حتى قال الإمام الشافعي: لا أعرف من الزكاة في الدين أثرًا صحيحًا نأخذ به ولا نتركه [1] .

(1) معرفة الآثار والسنن - للحافظ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي - تحقيق الأستاذ سيد كروي حسن 3/ 303 - الناشر دار الكتب العلمية - بيروت. ويقصد الشافعي أنه لا يعرف حديثا صحيحا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , أما الاثار عن الصحابة فقد صح عدد منها أقواها أثر عثمان وهو مجمع عليه كما سيأتي وقد أورده الشافعي نفسه في مسنده. ونصه كما سيأتي ص 12 بلفظ مختلف: أن عثمان - رضي الله عنه - كان يقول: «هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فاليؤد دينه حتى تخلص أموالكم فتؤدون منها الزكاة» مسند الشافعي 3/ 112 والبدر المنير لابن الملقن 5/ 506 حديث صحيح قاله في محضر من الصحابة ولم ينكروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت