الديون التي لا تمنع وجوب الزكاة:
الديون التي لا مطالب لها من جهة العباد كالنذور, والكفارات, وصدقة الفطر, ووجوب الحج, ونحوها لا يمنع وجوب الزكاة؛ وعللوا لذلك بأن أثرها في حق أحكام الآخرة, وهو الثواب بالأداء والإثم بالترك ولا أثر له في أحكام الدنيا, ألا ترى أنه لا يجبر ولا يحبس فلا يظهر في حق حكم من أحكام الدنيا فكانت ملحقة بالعدم في حق أحكام الدنيا [1] .
إذا كان الدين لتاجر مدير - وهو الذي يبيع بالسعر الحاضر - وكان الدين مرجو السداد فتجب الزكاة في قيمته كل عام, أما إن كان غير مرجو السداد أو كان لتاجر محتكر- وهو الذي يرصد بسلعه ارتفاع الأسواق - أو كان قرضا, فلا زكاة فيه حتى يقبضه فإذا قبضه زكاه لعام واحد, ويزكى الدين إن كان أصله عينا بيده أو عرض تجارة وقبض عينا فيزكى لسنة من يوم زكى أصله, أو ملكه إن لم تجب فيه الزكاة, ولو أقام عند المدين أعواما.
فيشترطون له شروطا أهمها: ما ذكر من أن يكون أصل هذا الدين عينا بيده, أو بيد وكيله فأقرضه لا بيد غيره من إرث ونحوه, أو عرضا من عروض التجارة من إدارة أو احتكار لا إن كان من عروض القنية والميراث وما أشبه ذلك فلا زكاة في ذلك إلا بعد حول من قبض ثمنه بعد بيعه.
وأن يقبض دينه عينا لا إن لم يقبضه, أو قبضه عرضا فإن حوله من يوم قبض العرض فإذا باعه زكاه لسنة من يوم قبضه إلا أن يكون مديرا فإنه يقومه كل عام ولا فرق في القبض بين الحسي والحكمي [2] , وتقويم الدين عندهم يعني تقويمه
(1) البدائع 2/ 9 ورد المحتار 2/ 262 وتحفة الفقهاء 1/ 274
(2) شرح مختصر خليل للإمام محمد بن عبد الله الخرشي 2/ 190 والتاج والإكليل لمختصر خليل للإمام محمد بن يوسف بن القاسم العبدري 3/ 150 الناشر دار الفكر وبداية المجتهد ونهاية المقتصد للإمام محمد بن أحمد بن محمد بن احمد بن رشد القرطبي 1/ 276 وحاشية العلامة محمد عرفه الدسوقي على الشرح الكبير لأبي البركات أحمد = = الدردير 1/ 466 طبع دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وحاشية أحمد بن محمد الصاوي بلغة السالك لأقرب المسالك علي أقرب المالك إلى مذهب الإمام مالك لأبي البركات أحمد بن محمد بن أحمد الدردير العدوي 1/ 623 طبع دولة الإمارات العربية المتحدة 1410 - 1989.