الصفحة 17 من 84

النصاب يمنع فأما دين الزكاة فلا يمنع. قال السمرقندي: والصحيح قولهما لأن زكاة السوائم مطالب بها حقيقة من جهة السلطان عينا كان أو دينا وزكاة التجارة مطالب بها تقديرا لأن حق الأخذ للسلطان ولهذا كان يأخذها الإمام إلى زمن عثمان ثم فوض إلى أربابها بإجماع الصحابة لمصلحة رأي في ذلك فيصير أرباب الأموال كالوكلاء عن السلطان فلا يبطل حق السلطان عن الأخذ ولهذا قال أصحابنا إن الإمام إذا علم من أهل بلدة أنهم يتركون أداء الزكاة من الأموال الباطنة فإنه يطالبهم بها ولكن لو أراد الإمام أن يأخذها بنفسه من غير تهمة الترك من أربابها ليس له ذلك لما فيه من مخالفة إجماع الصحابة.

7 -دين الكتابة: لا زكاة في دين الكتابة والدية على العاقلة؛ لأن دين الكتابة ليس بدين حقيقة؛ لأنه لا يجب للمولى على عبده دين فلهذا لم تصح الكفالة به. وكذا الدية على العاقلة ملك ولي القتيل فيها متزلزل بدليل أنه لو مات واحد من العاقلة سقط ما عليه فلم يكن ملكا مطلقا, ووجوب الزكاة وظيفة الملك المطلق وعلى هذا يخرج قول أبي حنيفة في الدين الذي وجب للإنسان لا بدلا عن شيء رأسا كالميراث بالدين والوصية بالدين, أو وجب بدلا عما ليس بمال أصلا كالمهر للمرأة على الزوج, وبدل الخلع للزوج على المرأة, والصلح عن دم العمد أنه لا تجب الزكاة فيه [1] .

8 -الدين المجحود: الدين المجحود إن لم يكن له بينة فهو كمال الضمار, وإن كان له بينة فاختلفوا فقال بعضهم تجب الزكاة فيه؛ لأنه يتمكن الوصول إليه بالبينة فإذا لم يقم البينة فقد ضيع القدرة فلم يعذر, وقال بعضهم: لا تجب؛ لأن الشاهد قد يفسق إلا إذا كان القاضي عالما بالدين؛ لأنه يقضى بعلمه فكان مقدور الانتفاع به, وإن كان المديون مقرا بالدين لكنه مفلس فإن لم يكن مقضيا عليه بالإفلاس تجب الزكاة فيه في قولهم جميعا.

(1) البدائع 2/ 9 وتحفة الفقهاء للإمام علاء الدين السمرقندي 1/ 274 الناشر دار الكتب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت