لا بد فيها من غنى المالك, والغنى لا يجامع الدين [1] . ومع هذا نقل الحدادي العبادي عن الصيرفي قوله: أجمعوا أن الدين لا يمنع وجوب العشر [2] . وقال ابن عابدين ولا يمنع الدين وجوب عشر وخراج وكفارة [3] .
3 -مهر المرأة فإنه يمنع وجوب الزكاة معجلا كان أو مؤجلا؛ لأنها إذا طالبته يؤاخذ به, وقال بعضهم: إن المؤجل لا يمنع؛ لأنه غير مطالب به عادة, فأما المعجل فيطالب به عادة فيمنع, وقال بعضهم: إن كان الزوج على عزم من قضائه يمنع, وإن لم يكن على عزم القضاء لا يمنع؛ لأنه لا يعده دينا وإنما يؤاخذ المرء بما عنده في الأحكام. قال السمرقندي: وهذا هو الصحيح.
4 -نفقات الزوجات والمحارم: فما لم يصر منها دينا إما بفرض القاضي أو بالتراضي لا يمنع؛ لأنها تجب شيئا فشيئا فتسقط إذا لم يوجد قضاء القاضي أو التراضي, وتمنع إذا فرضت بقضاء القاضي أو بالتراضي لصيرورته دينا, وكذا نفقة المحارم تمنع إذا فرضها القاضي في مدة قصيرة نحو ما دون الشهر فتصير دينا, فأما إذا كانت المدة طويلة فلا تصير دينا بل تسقط؛ لأنها صلة محضة.
5 -دين الخراج: دين الخراج يمنع وجوب الزكاة؛ لأنه مطالب به, وكذا إذا صار العشر دينا في ذمته بأن أتلف الطعام العشري صاحبه, فأما وجوب العشر فلا يمنع؛ لأنه متعلق بالطعام يبقى ببقائه ويهلك بهلاكه. والطعام ليس مال التجارة حتى يصير مستحقا بالدين.
6 -دين الزكاة بأن أتلف مال الزكاة حتى انتقل من العين إلى الذمة فكل ذلك يمنع وجوب الزكاة في قول أبي حنيفة ومحمد سواء كان في الأموال الظاهرة أو الباطنة. وقال زفر: لا يمنع كلاهما, وقال أبو يوسف: وجوب الزكاة في
(1) البدائع 2/ 9. والأرض العشرية التي يفرض على ما ينتج منها زكاة الزروع والثمار, وقد يكون العشر أو نصف العشر.
(2) الجوهرة المنيرة للعبادي 1/ 114.
(3) رد المحتار 2/ 261.