يظهر مما سبق من أقوال المذاهب أن الدين إما أن يجعله المزكي في مقابلة ما عنده من العروض ولو كانت عروض قنية, ثم بعده يزكي ما عنده من أمواله الزكوية, أو أن يجعل الدين في مقابلة المال الزكوي, فيمنع الدين حينئذ من وجوب الزكاة.
ويظهر أيضًا من موضوع مقابلة الدين أهمية هذا الاتجاه وبخاصة في واقع البنوك والشركات الإسلامية, وقد نبه على هذا الباحثون في زكاة الديون, فقال الشيخ الدكتور عصام العنزي: إن مقابلة الدين بالموجودات يستحق النظر إليه والاهتمام به لا سيما أن جميع الفقهاء قد تناوله بالبيان والتوضيح, وتظهر أهميته في المثال الآتي: لو أن شركة عقارية قامت بالتمويل بمبلغ مائة مليون واشترت به أصلا مدرًا للدخل, فإن الأصل ليس عليه زكاة, بينما لو تم مقابلة هذا الدين بهذا الأصل, فإن باقي الموجودات الزكوية لن تتأثر بهذا الدين.
وقد ذكر الشيخ مميزات هذه الطريقة في أربع نقاط جديرة بالاعتبار:
1 -أن من المقرر في علم المحاسبة أن الميزانية عبارة عن كفتي ميزان:
الموجودات = المطلوبات + حقوق الملكية
فالكفة الأولى هي الموجودات, والكفة الأخرى هي المطلوبات مع حقوق الملكية, ولابد أن تكون كفتا الميزان متساويتين, فإذا تم استبعاد شيء من الكفة الأولى فلا بد وأن يستبعد ما يقابله في الكفة الأخرى.
وما دمنا قد استبعدنا من الكفة الأولى الموجودات غير الزكوية فإننا نستبعد من الكفة الأخرى ما يقابلها من ديون.
فلو استبعدنا أصلًا غير زكوي فإننا نستبعد من الحسم الدين الذي مول هذا الأصل غير الزكوي.
2 -أن هذا القول منسجم مع قول الجمهور بحسم الديون الحالة والمؤجلة وإدخال جميع الديون الحالة والمؤجلة.