إذا كان حاضرا طلبه منه بألح ما يقدر عليه فإذا نض في يديه فعليه الزكاة لما مضى في يديه من السنين, فإن تلف قبل أن يقبضه فلا زكاة عليه فيه وهكذا إذا كان صاحب الدين متغيبا عنه.
وقال البيهقي: فرق الشافعي في القديم بين الأموال الظاهرة وبين الأموال الباطنة فقال في المصدق إذا قدم أخذ الصدقة مما ظهر من ماله مثل الحرث والمعدن والماشية ولم يتركها لدين ولكنه تركها إذا أحاط الدين بما له من الرقة والتجارة التي إليه أن يؤديها [1] .
لا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب إلا في الحبوب والمواشي. وإذا كان لشخص دين على مليء فليس عليه زكاة حتى يقبضه على الصحيح من المذهب, فيؤدي لما مضى وبيان ذلك أن الدين عند الحنابلة على ضربين:
أحدهما: دين على معترف به باذل له, فعلى صاحبه زكاته, إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يقبضه, فيؤدي لما مضى.
واستدل له بما روي عن علي - رضي الله عنه - , وبهذا قال الثوري وأبو ثور, وأصحاب الرأي.
كما استدل له: بأنه دين ثابت في الذمة, فلم يلزمه الإخراج قبل قبضه, كما لو كان على معسر, ولأن الزكاة تجب على طريق المواساة, وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به.
وأما الوديعة, فإنه يزكيها ولو لم يقبضها. وهنا فرق بين الوديعة والدين فهي بمنزلة ما في يده؛ لأن المستودع نائب عنه في حفظه, ويده كيده, وإنما يزكيه لما مضى؛ لأنه مملوك له يقدر على الانتفاع به, فلزمته زكاته, كسائر أمواله.
الضرب الثاني: أن يكون على معسر, أو جاحد, أو مماطل به. وذكر المقدسي والمرداوي المغصوب والضائع فهذا هل تجب فيه الزكاة؟ على روايتين عندهم.
(1) معرفة السنن والآثار 3/ 303.