الصفحة 31 من 84

مذهب الشافعي في زكاة الديون وعلى من تجب:

يتجلى مذهب الشافعي - وبني عليه تفاصيل المذهب - في ذلك من نصوصه الواضحة قال الشافعي: إذا كانت في يدي رجل ألف درهم وعليه مثلها فلا زكاة عليه, وإن كانت المسألة بحالها وله دين ألف درهم فلو عجل الزكاة كان أحب إلي, وله أن يؤخرها حتى يقبض ماله فإن قبضه زكى مما في يديه, وإن تلف لم يكن عليه فيه زكاة.

قال الربيع بن سليمان المرادي: آخر قول الشافعي إذا كانت في يديه ألف وعليه ألف فعليه الزكاة؛ وعلل الربيع لقول الإمام: بأن الذي في يديه إن تلف كان منه وإن شاء وهبها وإن شاء تصدق بها فلما كانت في جميع أحكامها مالا من ماله وقد قال الله عز وجل {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} (التوبة: 103) كانت عليه فيها الزكاة.

وبمثله رواية البيهقي قال: حدثنا يحيى ثنا أبو بكر النهشلي عن حماد بن أبي سليمان أنه قال يزكي الرجل ماله وإن كان عليه من الدين مثله لأنه يأكل منه وينكح فيه, والظواهر التي وردت بإيجاب الزكاة في الأموال تشهد لهذا القول بالصحة, وهو قول الشافعي في الجديد وكان يقول حديث عثمان يشبه والله أعلم أن يكون إنما أمر بقضاء الدين قبل حلول الصدقة في المال وقوله هذا شهر زكاتكم يجوز أن يقول هذا الشهر الذي إذا مضى حلت زكاتكم كما يقال شهر ذي الحجة وإنما الحجة بعد مضي أيام منه [1] .

قال الربيع قال الشافعي: وإذا كان للرجل دين على الناس فإن كان حالا وقد حال عليه الحول في يدي الذي هو عليه أو أكثر من حول فإن كان يقدر على أخذه منه فتركه فعليه فيه الزكاة, وهو كمال له وديعة في يدي رجل عليه أن يزكيه إذا كان قادرا عليه, وإن كان لا يدري لعله سيفلس له به أو كان متغيبا عنه فعليه

(1) معرفة السنن والآثار 4/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت