أما الدين الذي يمنع الزكاة فهو:
أولا: الدين إن كان معشرًا أو ماشية لا لتجارة كأن أقرضه أربعين شاة أو أسلم إليه فيها ومضى عليه حول قبل قبضه أو كان غير لازم كمال كتابة فلا زكاة فيه
ووجه ذلك عندهم: أن علة الزكاة في المعشر الزهو في ملكه ولم يوجد, وفي الماشية السوم ولا سوم فيما في الذمة, بخلاف النقد فإن العلة فيه النقدية وهي حاصلة؛ ولأن الحائز يقدر من هو عليه على إسقاطه متى شاء.
وأما دين عرض التجارة أو النقد ففيه قولان: في مذهب الشافعي القديم لا تجب فيه؛ لأنه غير ملكه.
وفي الجديد ثلاثة أحوال:
الأول: إن كان حالا ابتداء أو انتهاء وتعذر أخذه لإعسار وغيره كمطل أو غيبة أو جحود ولا بينة فمثل المغصوب فلا يجب الإخراج إلا إن قبضه.
والثاني: إن تيسر بأن كان على مقر مليء باذل أو جاحد وبه بينة أو يعلمه القاضي وجبت تزكيته في الحال وإن لم يقبضه؛ لأنه قادر على قبضه فهو كما بيده.
والثالث: إن كان مؤجلا ثابتا على مليء حاضر فالمذهب أنه كمغصوب فلا يجب الدفع إلا بعد قبضه فيزكيه لما مضى [1] .
وفرع الشافعية على ذلك مسألة الحجر هل الدين يمنع وجوب الزكاة فقالوا: إذا أحاطت برجل ديون, وحجر عليه القاضي فله ثلاثة أحوال:
أحدها: يحجر ويفرق ماله بين الغرماء, فيزول ملكه ولا زكاة.
والثاني: أن يعين لكل غريم شيئا من ملكه ويمكنهم من أخذه فحال الحول قبل أخذه فالمذهب أنه لا زكاة أيضا, وبه قطع الجمهور لضعف ملكه [2] .
(1) تحفة المحتاج 3/ 335 والوسيط للإمام الغزالي 2/ 1032.
(2) المجموع 5/ 319 و تحفة المحتاج 3/ 335.