الصفحة 29 من 84

واستثني الشافعية من ذلك ما لو أفرز الحاكم لكل من الغرماء شيئا على ما يقتضيه التقسيط ومكنهم منه, فلم يأخذوه حتى حال عليه الحول عنده, فلا زكاة عليه لضعف ملكه وكونهم أحق به وهو ظاهر فيما إذا أخذوه بعد الحول, فلو تركوه له, فينبغي أن تلزمه الزكاة لتبين استقرار ملكه ويحتمل خلافه [1] .

وفي بيان علة قول الشافعية أن الدين يمنع الزكاة فيما سبق ذكر النووي علتين:

الأولى: ضعف الملك لتسلط المستحق, وقال عن هذه العلة إنها أصح وأشهر العلتين.

والثانية: أن مستحق الدين تلزمه الزكاة, فلو أوجبنا على المديون أيضا لزم منه تثنية الزكاة في المال الواحد.

قال إمام الحرمين الجويني: إن علة تثنية الزكاة تقتضي الإسقاط وهو بعيد [2] , ونبه على ضعف هذا التعليل الشيخ محمد صديق الضرير تعليقا على التعليل الثاني قال: لا تلزم التثنية, لأنا لم نوجب على المديون زكاة الدين, وإنما أوجبنا عليه زكاة المال الذي عنده, والمال الذي عنده ليس هو الدين، لأن الدين متعلق بذمته لا بماله [3] .

وقال الشافعية: لو ملك ما يتم به النصاب لزمه الزكاة باعتبار هذا المال. ولو ملك مالا لا زكاة فيه كعقار وغيره وجبت الزكاة في النصاب الزكوي على المذهب [4] .

(1) الغرر البهية في شرح البهجة الوردية للإمام زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري 2/ 176 الناشر المطبعة الميمنية, ونهاية المحتاج إلي شرح المنهاج للإمام محمد بن أبي العباس بن شهاب الرملي 3/ 132 الناشر دار الفكر 1404 بيروت, والوجيز في فقه الإمام الشافعي للإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي 1/ 86.

(2) الوسيط في المذهب للإمام أبي حامد الغزالي تحقيق الدكتور علي محي الدين القره داغي 2/ 1031 الطبعة الأولى إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دولة قطر.

(3) بحث الشيخ في زكاة الديون في الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة 1995.

(4) المجموع 5/ 20 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت